فهرس الكتاب
وقوله: بل ولا يقف عند القبر للدعاء لنفسه؛ فإن هذه بدعة.
أقول: هذا خطأ قبيح، فإن كتب المالكية طافحة باستحباب الدعاء عند القبر مستقبلًا له مستدبرًا للقبلة كما في شرح الزرقاني على (( المواهب ) ).
قال: وهو قول الجمهور، ومنهم الشافعية والحنفية أي: وكذا الحنابلة على الراجح عند محققيهم كما مر، وقد ذكروا كلهم في باب زيارة قبر النبي صلى الله عليه سلم التوسل به، وطلب الشفاعة منه، واجتهاد الزائر في الدعاء لنفسه في تلك الحضرة المعظمة، وكذا عند زيارة الصالحين كما امتلأت به دواوينهم، ونقلنا بعضًا نته في كتابنا السالف ذكره، فراجعه إن شئت.
وقد اعترف الخصم فيما يأتي في صفحة (125) : بأن الإمام أحمد رضي الله عنه ذكر أن الزائر له صلى الله عليه وسلم يثني عليه بلفظ الشهادة مع الدعاء له بغير لفظ الصلاة، ومع دعاء الداعي لنفسه أيضًا.
وقال في صفحة (268) مثله، ثم ذكر فيها أيضًا أن الدعاء عند القبر لا يكره مطلقًا، بل يؤمر به كما قد جاءت به السنة، فتأمل يا أخي صنيع هذا الرجل وتناقضه الفاحش.
وقوله: ولم يكن أحد من الصحابة يقف عنده ويدعو لنفسه ... إلخ.
أقول: نفيه هذا مردود عليه من قصوره أو مكابرته، وأنى له إثباته، وقد تقدم قول أبي أمامة بن سهل بن حنيف رضي الله عنه: رأيت أنس بن مالك رضي الله عنه أتى قبر النبي صلى الله عليه وسلم فوقف فرفع يديه حتى ظننت أنه افتتح الصلاة، فسلم على النبي صلى الله عليه وسلم فوقف فرفع يديه حتى ظننت أنه افتتح الصلاة، فسلم على النبي صلى الله عليه وسلم ثم انصرف انتهى.
بل قول ابن تيمية نفسه: (( وكان السلف من الصحابة والتابعين إذا سلموا عليه وأرادوا الدعاء دعوا مستقبلي القبلة، ولم يستقبلوا القبر ) )فيه اعتراف بدعاء السلف من الصحابة والتابعين عند السلام عليه صلى الله عليه وسلم كما ذكره السبكي في (( شفائه ) )، وقد عرفت قريبًا ما ذكره هو نفسه فيما سيأتي في صفحة (125،268) .
قوله في صفحة (63) : بل الصلاة في المساجد التي ليس فيها قبر أحد من الأنبياء والصالحين وغيرهم أفضل من الصلاة في المساجد التي فيها ذلك باتفاق أئمة المسلمين.
أقول: فيه مغالطة فاضحة، وافتراء على أئمة المسلمين ألم يعلم أن مرقد إسماعيل @