الصفحة 58 من 231

عليه السلام، في المسجد الحرام عند الحطيم أو في الحجر تحت الميزاب، وأن في الحطيم بين الحجر الأسود وزمزم قبر سبعين نبيًا كم ا في الكتب السير والتواريخ، وانه لما احتاج الصحابة والتابعون ــ رضي الله تعالى عنهم ــ إلى الزيادة في المسجد النبوي امتدت زيادتهم إلى أن دخلت حجرة عائشة ــ رضي الله تعالى عنها ــ مدفن الرسول صل الله عليه وسلم وصاحبيه أبي بكر وعمر ــ رضي الله تعالى عنهما ــ فيه، وأجمع الأمة على ذلك إلى الآن مع أن كلًا منهما أحد المساجد الثلاثة التي يتحراها المصلي لصلاته لفضل الصلاة فيها دون غيرها من باقي المساجد بنص الأحاديث الصحيحة الشريفة كما هو معلوم.

وقوله: وأما الزيارة البدعية؛ فهي أن يكون مقصود الزائر أن يطلب حوائجه من ذلك الميت أو يقصد الدعاء عند قبره، أو يقصد الدعاء به، فهذا ليس من سنة النبي صلى الله عليه وسلم، ولا استحبه أحد من سلف الأمة، بل هو من البدع المنهي عنها باتفاق يلف الأمة وأئمتها.

قوله: هذا كلام مردود فضلًا عما فيه من التهور والمبالغة، فإن الدعاء عند قبور الأنبياء والصالحين والتوسل بهم إلى تعالى الذي هو دعاء له بهم ليس ممنوعًا في الشريعة المشرف، ولم ترد بمنعه السنة المطهرة، وزعم كونه ليس من السنة مخالف لأقوال أهل السنة، فقد نقل الأمام ابن الحاج في (( المدخل ) )، وكان من المعاصرين لابن تيمية كما مر عن الإمام أبي عبد الله بن النعمان أنه ذكر في كتابه (( سفينة النجاة لأهل الالتجا ) )أثناء كلامه على زيارة القبور ما لفظه: والدعاء عند قبور الصالحين والتشفع بهم معمول به عند علمائنا المحققين من أئمة الدين انتهى.

وذكر العلماء من جميع المذاهب حتى الحنابلة في باب الزيارة لقبر النبي صلى الله عليه وسلم التوسل به ودعاءه، وطلب الشفاعة منه كما مر، ونقل العلامة ابن عابدين في (( حاشية الدر عن الفتح ) ): أن السنة زيارة القبور قائمًا، والدعاء عندها قائما كما كان يفعله صلى الله عليه وسلم في الخروج إلى البقيع انتهى.

وقد أسلفنا قريبًا كلام ابن تيمية نفسه، الذي فيه الاعتراف بدعاء السلف من الصحابة والتابعين ــ رضي الله تعالى عنهم ــ عند السلام على النبي صلى الله عليه وسلم.

وقال في (( المدخل ) )أيضًا عند ذكره صفة زيارة القبور: ثم يدعو الزائر للميت بما @

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت