فهرس الكتاب
أمكنه، وكذلك يدعو عند هذه القبور عند نازلة نزلت به أو بالمسلمين، ويتضرع إلى الله تعالى في زوالها وكشفها عنه وعنهم.
ثم قال بعد ذلك: فإن كان الميت المزار ممن ترجى بركته، فيتوسل به إلى الله تعالى ثم يدعو لنفسه ولوالديه ولمشايخه ولأقاربه ولأهل تلك المقابر ولأموات المسلمين ولأحبابهم وذريتهم على يوم الدين، ولمن غاب عنه من إخوانه، ويجأر إلى الله تعالى بالدعاء عندهم انتهى.
وفي (( بغية المسترشدين ) )للسيد عبد الرحمن الحضرمي: والتوسل بالأنبياء والصالحين أمر محبوب شرعًا ثابت في الأحاديث الصحيحة، وقد أطبقوا على طلبه، بل ثبت التوسل بالأعمال الصالحة، وهي أعراض فبالذوات أولى، والذي تلقيناه عن مشايخنا، وهم عن مشايخهم وهلم جرا أن ذلك جائز ثابت في أقطار البلاد وكفى بهم أسوة؛ لأنهم الناقلون لنا الشريعة، وما عرفنا إلا بتعليمهم لنا، وقول الشخص المؤمن: (( يا فلان ) )عند وقوعه في شدة داخل في التوسل بالمدعو إلى الله تعالى، وصرف النداء إليه مجاز لا حقيقة، والمعنى: يا فلان أتوسل بك إلى ربي أن يقيل عثرتي أو يرد غائبي مثلًا.
ومن أدلة ذلك الحديث: (( من اشتكى عينه ) )وهو متفق على صحته فالمسئول في الحقيقة هو الله تعالى، وإنما أطلق الاستغاثة بالنبي أو الولي مجازًا، والعلاقة بينهما إن قصد الشخص التوسل بنحو النبي صلى الله عليه وسلم صار كالسبب، وإطلاقه على المسبب جائز شرعًا وعرفًا وارد في القرآن والسنة، والقرينة حالية كما ذلك مقرر في علمي المعاني والبيان.
وسئل السيد عمر البصري عن قول الشخص: (( شيء لله يا فلان ... إلخ ) )، فأجاب: قول العامة (( يا فلان شيء لله ) )غير عربية لكنها من مولدات أهل العرف، ولم يحفظ لأحد من نص صريح في النهي عنها، وليس المراد بها في إطلاقهم شيئًا يستدعي مفسدة الحرام أو المكروه؛ لأنهم إنما يذكرونها استمدادًا أو تعظيمًا لمن يحسنون فيه الظن انتهى. @