الصفحة 61 من 231

وأما الزيارة البدعية التي لا كلام في عدم جوازها؛ فهي المشتملة على أمور محرمة أو مكروهة كجعل قبور المعظمين عيدًا بالاجتماع عندها مع البقاء والمزامير والرقص، وغير ذلك من الأمور المعهودة في زماننا، وكجعلها أوثانًا تعبد من دون الله تعالى باتخاذها مساجد والعكوف عليها، وتصوير الصور فيها، وكالنياحة عند القبور، واختلاط الرجال بالنساء، ونحو ذلك من الأمور التي هي غير مشروعة بنص السنة الشريفة الصحيحة.

قوله في صفحة (37) : وقد كره مالك وغيره أن يقول القائل: زرت قبر النبي صلى الله عليه وسلم ... إلخ.

أقول: لا دلالة لهذا على دعواه كما هو واضح، وقد تقدم الكلام فيه مبسوطًا عند الكلام على ما في صفحة (13) ؛ فإنه محض تكرار مع هناك، فاستحضروه هنا.

وقوله: (( من زارني بعد موتي؛ فكأنما زارني في حياتي ) ).

(( ومن زارني بعد مماتي؛ حلت له شفاعتي ) )ونحو ذلك، وكلها أحاديث ضعيفة بل موضوعة.

أقول: هذا يقال بأنه مسلم في حديث: (( من زارني وزار أبي ... إلخ ) )؛ فإنه حديث باطل من وضع بعض الفجرة كما قاله النووي في (( شرح المهذب ) )وغيره، وتبعه ابن حجر في (( الجوهر ) )، وقال: وزيارة الخليل عليه السلام قربة مستقلة لا تعلق لها بحجج ولا بزيارة نبينا صلى الله عليه وسلم.

وقال العلامة القاري في (( تذكرة الموضوعات ) )عقب كلام النووي المذكور: إن الذهبي قال فيه: (( طرقه كلها لينة يقوي بعضها بعضًا؛ لأن ما في رواتها متهم بالكذب ) )، انتهى. @

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت