فهرس الكتاب
وأما في غيره من الأحاديث الواردة في الزيارة التي استدل بها السبكي في (( شفائه ) )، وابن حجر في (( الجوهر المنظم ) )، وحجة الإسلام الغزالي في (( الإحياء ) )، والسيد السمهودي في (( خلاصة الوفا ) )، والقاضي عياض في (( الشفا ) )وغيرهم في غيرها.
ومنها: الحديثان اللذان ذكرهما، فغير مسلم؛ لأنه ليس كلها ضعيفة ضعفًا لا يصح الاحتجاج به، بل بعضها حسن أو صحيح كحديث: (( من زار قبري؛ وجبت له شفاعتي ) )، وحديث: (( من جاءني زائرًا لا تعلمه حاجة إلا زيارتي كان حقًا علي أن أكون له شفيعًا يوم القيامة ) ).
كما بسطه العلامة الشيخ محمد عبد الحي اللكنوي في (( السعي المشكور ) )وغيره، ومر شيء منه فيما مر، ويأتي بعض منه أيضًا فيما يأتي، وبهذا ظهر كنار على علم أن دعواه وضع كلها، وإنها ليست في شيء من دواوين المسلمين التي يعتمد عليها، ولا نقلها إمام من أئمة المسلمين لا الأئمة الأربعة ولا نحوهم تهور وافتراء ومكابرة ومجازفة لم يزعمها أحد قبله فيما علمنا. ومن المعلوم أن لا يلزم من عدم نقل الأئمة الأربعة ونحوهم من المجتهدين ــ رضي الله تعالى عنهم ــ لهذه الأحاديث أن تكون ضعيفة أو موضوعة، كما لا يلزم منه ذلك في غيرها أيضًا، مع أن جمعًا من محققي علماء المذاهب الأربعة، ومن أئمة المحدثين أيضًا قد نقلو بعضها في معرض الاحتجاج كالقاضي عياض المالكي، ويحيى بن الحسين، والشمس الرملي، والخطيب الشربيني، والإمام الغزالي، والحافظ بن علي بن السكن الذي قال فيه الإمام العراقي: إنه من كبار الحفاظ النقاد، وغيرهم ممن لا يحصى كما هو مسطر في كتبهم.
إن كنت لا تدري فتلك مصيبة ... أو كنت تدري فالمصيبة أعظم
وقوله: لكن روى بعضها البزار والدار قطني ونحوهما بإسناد ضعيف.
أقول: هذا بتسليمه لا يضر في المقصود، وهو إثبات الحسن لبعضها بمجموع @