فهرس الكتاب
الطرق، كما هو غرض السبكي إذا الضعف لا ينافيه، كما أنه لا يستلزم الوضع ولا ترك الاحتجاج كما مر غير مرة، على أن مل رواه البزار منها، وهو الحديث الآتي صحيح عنده كما بينه السبكي وغيره.
وقوله: في صفحة (38) في الحديث الثالث، وهو: (( من جاءني زائرًا لا تعلمه حاجة إلا زيارتي كان حقًا علي أن أكون له شفيعًا يوم القيامة ) )هذا الحديث ليس فيه ذكر زيارة القبر ولا ذكر الزيارة بعد الموت.
أقول: نعم، ولكن الحديث دال على الزيارة بعد الموت أيضًا؛ لدخولها في عموم المجيء المستفاد منه لوقوع جاءني فيه في خبر الشرط الدال على العموم، ولا شك أن الزيارة بعد الموت هي زيارة القبر؛ ولذلك قال السبكي وغيره: إن تبويب ابن السكن لهذا الحديث بقوله: باب ثواب زيارة النبي صلى الله عليه وسلم يدل على أنه فهم منه أن المراد بعد الموت، أو أن ما بعد الموت داخل في عموم المجيء الذي دل عليه الحديث وهو صحيح، انتهى.
ومع قطع النظر عن فهم ابن السكن لا شك أن الظاهر من الحديث ترغيب الناس في المجيء إليه صلى الله عليه وسلم بعد موته لزيارة قبره الشريف، فإن جميع المسلمين من أول البعثة إلى يوم وفاته ــ عليه الصلاة والسلام ــ كانوا حريصين على رؤيته في حياته، وقد أتاه من قدر على الإتيان رجالًا، {وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ} [الحج: 27] ، ودخلوا في دين الله أفواجًا، فلا حاجة له إلى الترغيب، وهذا المعنى قرينة على أن المراد بـ (( من جاءني زائرًا ) ): من جاء قبري مجازًا في النسبة، ومجيء الأباعد لا يكون إلا بشد الرحل إليه، فالترغيب في المجيء ترغيب فيما يتوقف عليه كما هو واضح؛ فتدبر.
وقوله: مع أنه حديث ضعيف الإسناد منكر المتن لا يصلح للاحتجاج به، ولا يجوز الاعتماد على مثله.
أقول: هذه دعوى من غير حجة، ومبالغة مردودة، فقد قال الحافظ العراقي في @