الصفحة 66 من 231

وقوله: مع أن الراوي عنه، وهو عبد الله بن محمد البغدادي أحد الشيوخ الذين لا يحتج بما تفردوا به قد اختلف عليه في إسناد الحديث، فقيل عنه عن نافع عن سالم كما تقدم، وقيل عنه عن نافع وسالم، وقد خالفه من هو أمثل منه، وهو مسلم بن حاتم الأنصاري، وهو شيخ صدوق فرواه عن مسلمة بن سالم عن عبد الله ــ يعني: العمري ــ عن نافع عن سالم عن ابن عمر قال: قال صلى الله عليه وسلم: (( من جاءني زائرًا لم تنزعه حاجة إلا زيارتي كان حقًا علي أن أكون له شفيعًا يوم القيامة ) )هكذا رواه الحافظ أبو نعيم عن أبي محمد ابن عيان عن محمد بن أحمد من سليمان الهروى عن مسلم بن حاتم الأنصاري، وهذ الرواية رواية مسلم بن حاتم التي قال فيها عن عبد الله، وهو العمري الصغير المكبر الضعيف أولى من رواية العبادي التي اضطرب فيها، وقال: عبيد الله العمري الكبير المصغر الثقة الثبت.

أقول: هذه الأولوية كافية فيما نحن فيه، فليس ضعف العمري الكبير مضرًا بحسن روايته، وقد قال في مقدمة (( فتح الباري ) ): إن الاختلاف على الحفاظ في الحديث لا يوجب أن يكون مضطربًا إلا بشرطين:

أحدهما: استواء وجوه الاختلاف، فمتى رجح أحد الأقوال قدم، ولا يعلل الصحيح بالمرجوح.

وثانيهما: مع الاستواء أن يتعذر الجمع على قواعد المحدثين، أو يغلب الظن أن ذلك الحافظ لم يضبط ذلك الحديث بعينه، انتهى.

قوله: في صفحة (39) : وكلتا الروايتين لا يجوز الاعتماد عليهما لمدارها على شيخ واحد غير مقبول الرواية، وهو مسلمة بن سالم، وهو شبيه بموسى بن هلال صاحب الحديث المتقدم.

أقول: ادعاء كون الجهني غير مقبول الرواية محتاج إلى إثباته، وأنى له ذلك؟! وكونه شبيهًا بموسى بن هلال يكفي للمتابعة كما صرح به الحافظ العسقلاني وغيره.

وقوله: والأقرب أن الحديثين في هذا حديث واحد يرويه العمري الصغير المتكلم فيه، وقد اختلف عليه شيخان غير معروفين بالنقل ولا مشهورين بالضبط في إسناد الحديث ومتنه. @

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت