فهرس الكتاب
الاحتجاج بالأحاديث وصولها لبعض رواتها، وعدم وصولها إلى كثير منهم، ثم قوله: (( من أعيان الصحابة ) )صوابه من أعيان التابعين وتابع التابعين كما لا يخفى.
قوله: فلما لم يتابعهما على ما نقلاه مختلفين فيه ثقة يحتج، بل خالفهما فيما روياه الثقات المشهورون والعدول الحفاظ المتقنون علم خطأهما فيما حملاه، ولم يجز الرجوع إليهما، ولا الاعتماد عليهما فيما روياه.
أقول: هذه مبالغة مردودة بما نقلناه عن أئمة أصول الحديث عند الكلام على ما في كل من صفحة (12) ، وصفحة (29) ، وما قلناه في غيرهما؛ فلا تغفل.
قوله: في صفحة (47) : ولو فرض صحة هذا اللفظ الذي رواه أسيد بن زيد الجمال، وقدر ثبوت ما رواه مسلمة بن سالم الجهني، وما رواه موسى بن هلال العبدي لم يكن في شيء من ذلك دلالة على الزيارة على غير وجه المشروع، وشيخ الإسلام لا ينهى عن الزيارة الشرعية ولا ينكرها.
أقول: هذه مغالطة واضحة؛ فإن شيخه المذكور قد أنكر زيارة القبر مطلقًا شرعية أو بدعية، وإنما جوز ما ليس بزيارة القبر حقيقة على ما شهدت به كلماته السابقة واللاحقة، وأسلفنا بعضًا منها.
وقوله: نقلًا عن شيخه، وقد قال في أثناء كلامه في الجواب عما اعترض به عليه قضاة المالكية في مسألة (( إعمال المطي إلى القبور ) )بعد أن ذكر النزاع في السفر إلى مجرد زيارة القبور، قال: وهذا النزاع لم يتناول المعنى الذي أراده العلماء بقولهم: يستحب زيارة قبر النبي صلى الله عليه وسلم، ولا إطلاق القول بأنه يستحب السفر لزيارة قبره كما هو موجود في كلام كثير منهم؛ فإنهم يذكرون الحج، ويقولون: يستحب للحاج أن يزور قبر النبي صلى الله عليه وسلم، ومعلوم أن هذا إنما يمكن مع السفر لم يريدوا بذلك زيارة الغريب، بل أرادوا زيارة البعيد.
أقول: هذا كذب على العلماء؛ لأنهم قائلون بمشروعية زيارة القبر النبوي للقريب كالبعيد، وبينوا أن التقييد بالحاج في عبارات بعضهم إنما هو لبيان الأولى والأوهم؛ لأن ترك الزيارة ممن حج، وقد قرب من المدينة الشريفة أقبح من تركها ممن لم يحج لدلالته على عدم اهتمامه بما هو من أهم القربات، وأنجح المساعي كما يشهد به الوجدان، أو هو محمول على الأغلب؛ فلا يكون له مفهوم على كل حال. @