فهرس الكتاب
وقوله: فعلم أنهم قالوا يستحب السفر إلى زيارة قبره لكن مرادهم بذلك هو السفر إلى مسجده إذا كان المسافرون والزوار لا يصلون إلا إلى مسجده، ولا يصل أحد إلى قبره، ولا يدخل إلى حجرته، ولكن قد يقال هذا في الحقيقة ليس زيارة لقبره.
أقول: كون مرادهم ما ذكر يكذبه كلامهم، ولا يشهد به الشرع ولا اللغة ولا العرف كما مر، فنعوذ بالله العظيم من الافتراء، وعدم الوصول إلى الحجرة، وعدم مشاهدة القبر ليس مقتضيًا لما نسبه إليهم، ولعلمي لما لم يكن هذا زيارة لقبره في الحقيقة كما أقر به، فإطلاقهم زيارة القبر عليه من أولهم إلى آخرهم، واستدلالهم بالأحاديث الواردة في زيارة القبر دون الأحاديث الواردة في المسجد النبوي لا يخلو عن سفاهة، ومن ظن السفاهة فيهم بأجمعهم أو المسامحة أو السهو والخطأ أو عدم الفهم إلى جميعهم فهو أسفه السفهاء بلا شك.
وقوله: ولا يصل أحد إلى قبره، ولا يدخل إلى حجرته.
أقول: فيه أنه إن أراد بهذا أنه لا سبيل إليه من وقت دفنه صلى الله عليه وسلم فهو غلط ظاهر يكذبه كلام الأئمة سلفًا وخلفًا، بل كلامه هو في مواضع أخواته، وإن أراد به أنه لم يبق إليه سبيل من زمان سد الحجرة النبوية، فمسلم لكنه غير مفيد إذ لا يجوز أن يكون هذا الأمر الحادث بعد زمان كثيير من عهد دفنه بلا أمره مخصصًا لزيارة قبره من عموم حديث: (( زوروا القبور ) )المتفق على صحته، ولا أن يكون باعثًا لكون المراد بزيارة قبره غير ما يتعارفه زوار القبور.
وقوله: ولهذا كره من كره من العلماء أن يقول: زرت قبره، ومنهم من لم يكرهه. أقول: توجيه الكراهة بما زعم مما لم يسبق إليه أحد من أصحاب الهداية، وقد تقدم الكلام في هذه العبارة مفصلًا؛ فلا تغفل.
وقوله: والطائفتان متفقتان على أنه لا يزار قبره كما تزار القبور، بل إنما يدخل إلى مسجده.
أقول: هذا افتراء عليهم بأجمعهم، وأي كلام من كلماتهم دال على ما نسبه إليهم، بل الطائفتان متفقتان على شرعية زيارة القبر النبوي بالمعنى الذي لا يريده هو.
قوله في صفحة (48) : وقال الشيخ أيضًا السفر المسمى زيارة إنما هو سفر إلى مسجده. @