فهرس الكتاب
أقول: هذا باطل كأمثاله؛ إذ لا يشهد به الشرع ولا اللغة ولا العرف كما مر، وليت شعري ما ذا يقول في بحثهم في أن الزائر هل ينوي مع الزيارة السفر إلى المسجد النبوي أم يجود نية الزيارة كما امتلأت به كتب المناسك؟
وقوله: بل قيل: إن الأمر بالعكس، وأنه يستحب للمسافر من السلام عليه، والوقوف على قبره ما لا يستحب لأهل البلد.
أقول: سيأتي ذكر القائل، وما قيل على قوله.
وقوله: وقد نص مالك وغيره على أنها مكروهة لأهل المدينة قصدًا وفعلًا، فيكره لهم كلما دخلوا المسجد، وخرجوا من أن يأتوا القبر، وقد ذكر مالك أن هذا بدعة ... إلخ.
أقول: هذا إبليس ومغالطة فاضحة؛ فإن قوله: وقد نص مالك وغيره على أنها مكروهة لأهل المدينة قصدًا وفعلًا يفيد أن مالكًا نص على كراهة أصل الزيارة لأهل المدينة كما هو موضوع الكلام الآن.
قوله: فيكره لهم كلما دخلوا المسجد وخرجوا منه أن يأتوا القبر، وقد ذكر مالك أن هذا بدعة ... إلخ، يفيد أنه كره لهم الإكثار من الزيارة إذا لم يكونوا خارجين لسفر أو قادمتين منه كمال هو المنقول عنه، ويأتي بيانه في كلامه أيضًا.
والأول: باطل عن مالك؛ لأنه قائل كغيره من أئمة المسلمين بأن الزيارة في أصلها قربة لأهل المدينة كغيرهم كما مر.
والثاني: قد قال عليه السبكي في (( شفائه ) )أنه جار على قاعدته في سد الذرائع؛ لأن ذلك المقيمين قد يؤدي إلى ملل وقلة أدب، والمذاهب الثلاثة يقولون باستحباب الإكثار من الزيارة لكل أحد من أهل المدينة وغيرهم؛ لأن الإكثار من الخير خير انتهى.
قال الشهاب الخفاجي في (( نسيم الرياض ) ): وهذا هو الحق الذي لا شبهة فيه، ودعوى سد الذريعة ليست بمسموعة في كل مقام كما تقدم عن القرافي.
وقال العلامة ابن حجر في (( الجوهر ) ): وإفضاء ذلك إلى ملل لا نظر إليه؛ لأن من وجد قلبه، وتوفر أدبه أكثر منها، وطول ما شاء ومن لا سلم وانصرف، ومجرد السلام لا يقضي إلى ملل البتة انتهى. @