الصفحة 71 من 231

وقد ذكر القاضي عياض في (( الشفا ) )عن الباجي توجيهًا آخر لما ذكره مالك، وسيأتي رده أيضًا.

قوله في صفحة (49) : وقد ذكر مالك أن هذه بدعة لم تبلغه عن أحد من السلف ونهى عنها، وقال: (( لن يصلح آخر هذه الأمة إلا ما أصلح أولها ) ).

أقول: يرده ما جاء عن غير واحد منهم من أهل المدينة في زمن شيخه ربيعة وقلبه وبعده من فعله، ولما أنكر على من يقف عند القبر المكرم يوم الجمعة من العصر إلى المساء، قال ربيعة: دعوه فإن للمرء ما نوى كذا في (( الجوهر المنظم ) )، ويرده أيضًا ما رواه هو في (( الموطأ ) )عن ابن عمر ــ رضي الله تعالى عنهما ــ وذكره ابن وهب والخصم فيما يأتي، والقاضي عياض في (( الشفا ) )، وغيرهم من أنه كان يقف عند قبر النبي صلى الله عليه وسلم ويسلم عليه وعلى أبي بكر وعمر ويكثر من ذلك.

كما رواه البيهقي وغيره عن نافع مولاه قال: كان ابن عمر يسلم على القبر، رأيته يفعل ذلك مائة مرة أو أكثر، يجيء إلى القبر، فيقول: (( السلام على النبي السلام على أبي بكر السلام على أبي ثم ينصرف ) )انتهى.

وذكره القاضي عياض في (( الشفا ) )أيضًا، ولا شك أن ابن عمر كان من أهل المدينة ففعله هذا بين أظهر الصحابة والتابعين، وعدم إنكاره عليه من أحد منهم إجماع سكوتي على مشروعية الزيارة والإكثار منها لأهل المدينة كغيرهم.

وقد تقرر ان الإجماع حجة، وإن صح الحديث بخلافه إذا لا يكون إلا عن دليل سالم من الطعن والمعارض، فكان أقوى كما صرح به العلامة المحقق ابن حجر في كل من كتابيه (( كف الرعاع ) )و (( الزواجر ) )، ولا ينافي ذلك قول الشافعي رضي الله عنه: لا ينسب إلى ساكت قول؛ لأنه محمول عند المحققين على نفي الإجماع القطعي أي: الذي يكفر جاحده لمؤلفه انتهى. فلا ينافي كونه إجماعًا ظنيًا.

ويكون المراد بقوله: لا ينسب إلى ساكت قول نفي نسبة القول صريحًا إليه لا نفي @

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت