الصفحة 72 من 231

الموفقة الأعم من الصريح، كما يسمى سكوت البكر عند استئذانها إذنًا ولا يسمى قولًا، كما نقله العبادي في حاشته على شرح (( جمع الجوامع ) )عن شرح (( الوسيط ) )للإمام النووي على أنه لو لم يكن هناك دليل سوى عموم حديث: (( زوروا القبور ) )المتفق على صحته لكفى، فكيف ولذلك أدلة أخر صحيحة مسطورة في كتب الدين، فلعل مالكًا ــ رحمه الله تعالى ــ قال ذلك قبل أن يبلغه فعل ابن عمر المذكور وغيره فتدبر، وسيأتي لهذا المقام بقية إن شاء الله تعالى.

وقال العلامة القاري في (( شرح الشفا ) )أثناء كلامه على تلك العبارة التي ذكرها مالك ــ رحمه الله.

والحاصل: أن تكثير الزيارة مستحب بالإجماع، ولعل السلف الصالح كان عندهم أمور أهم من ذلك فكانت تشغلهم عن كثرة الوقوف هنالك، وكذا يقول: إن طلب العلم وتحصيله وتدريسه وتصنيفه إذا كان خالصًا في طريقه أفضل من كثرة الطواف والزيارة، بل أكمل من حج النافلة وقصد المعمرة؛ فاندفع بما حررنا، وارتفع بما قررنا ما يفهم من ظاهر قوله: (( لا يصلح آخر هذه الأمة إلا ما أصلح أولها ) ).

وقوله: فالذي يقصد مجرد القبر، ولا يقصد المسجد مخالف للحديث.

أقول: لا مخالفة إلا في زعمه وزعم من وافقه، وهو مردود وباطل، بل خطأ فاحش عند الجمهور كما قدمناه غير مرة.

وقوله: ومما يوضح هذا أنه لم يعرف عن أحد من الصحابة أنه تكلم باسم زيارة قبره لا ترغيبا في ذلك، ولا غير ترغيب، فعلم أن مسمى هذا الاسم لم يكن له حقيقة عندهم إلخ.

أقول: فيه أنه لا يكفي في الرد كون الشيء لم يحفظ عن صحابي ولا تابعي، وإنما يتم الرد إن حُفظ إجماع مصرح بذلك وأنى به، على أنه لو سلم لم يعرف عنهم التكلم بهن فذلك غير مضر لما هو معلوم من أن الأحكام الشرعية لا تبتني على إطلاقهم، وعدم إطلاقهم لا يدل على أنه ليس لمسماه حقيقة عندهم بل يجوز أن يكون لوجه آخر كما ذكره @

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت