الصفحة 73 من 231

العلماء في تصانيفهم، فبطل قوله فعلم أن مسمى هذا الاسم لم يكن له حقيقة عندهم، على أنه لو سلم هذا أيضًا لا يضر شيئًا، فإن كون ذلك هذا الاسم له مسمى قياسًا على قبر غيره، بل بالطريق بل الأولى كان أمرًا جليًا لم يكن مما يهتم به الصحابة، ولو علموا أن أصحاب الأوهام يتنازعون في مثل هذه الأمور الجلية لبحثوا وحققوا وأوضحوا.

وقوله: والذين أطلقوا هذا الاسم من العلماء إنما أرادوا به إتيان مسجده والصلاة فيه والسلام عليه فيه.

أقول: هذا افتراء عليهم مع تكذيب عباراتهم له كما مر، وإلى الله المشتكى من أمثال هذه الهفوات والخرافات.

وقوله: وليس في أئمة المسلمين لا الأربعة ولا غيرهم من احتج على ذلك بلفظ روى في زيارة قبره، بل إنما يحتجون بفعل ابن عمر مثلًا، وهو أنه كان يسلم ... إلخ.

أقول: هذا مردود بما قدمناه من أن جمعًا من محققي علماء المسلمين قد احتجوا على ما ذكر أيضًا بحديث: (( من زار قبري؛ وجبت له شفاعتي ) )وغيره كالقاضي عياض وحجة الإسلام الغزالي وغيرهما.

قوله في صفحة (50) : وذلك احتجاج بلفظ السلام لا بلفظ الزيارة.

أقول: نعم، ولكنه لا يتوقف إطلاق لفظ على شيء بعد صحة مبناه، ومعناه على وروده في الشريعة بخصوصه، ولا يكون مجرد هذا الأمر توجيهًا لمنعه، فكم من ألفاظ لم ترد في النصوص بخصوصها، ولم يمنع أحد إطلاقها، ومعلوم أن الأحكام الشرعية لا تبتني على الإطلاقات كما مر على أن فعل ابن عمر المذكور، وهو أنه كان يسلم مقيد بأنه كان عند القبر بعد إتيانه إليه لا مطلقًا كما اعترف به فيما سيأتي في صفحة (227، 253) وغيرهما، وهذا هو المعبر عنه بلفظ الزيارة لغة وشرعًا وعرفًا، كما لا يخفى، فما باله يعرض عما ثبت عن ابن عمر من تحقيق مصداقه، ولا يستدل به على إبطال زعمه.

قوله: وليس في شيء من مصنفات المسلمين التي يعتمد عليها في الحديث والفقه أصل عن الرسول، ولا عن أصحابه في زيارة قبره. @

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت