فهرس الكتاب
أقول: هذه مكابرة تقدم تكذيبه فيها غير مرة بل كلامه الآتي مكذب له في ذلك.
وقوله: أما أكثر مصنفات جمهور العلماء؛ فليس فيها استحباب شيء من ذلك ... إلخ.
أقول: لو سلم هذا بطوله فلا يضر بعد كون جمهور علماء الملة المحمدية على استحباب زيارة قبره صلى الله عليه وسلم، بل ويعد نقل غير واحد منهم كالقاضي عياض، وابن الهمام والنووي الإجماع على ذلك، واعترف الخصم به فيما سيأتي عند الكلام على الباب الرابع.
وقوله: والذين يذكرون ذلك يفسرونه بإتيان المسجد كما تقدم.
أقول: تقدم أن هذا افتراء عليهم لم يقله أحد قبله، فليبرهن عليه، ولو بنقل عبارة واحد منهم، وأنى له بذلك، وكتبهم مكذبة له فيه، فنعوذ بالله العظيم من الافتراء.
قوله: ولهذا لما احتاج المنازعون في هذه المسألة إلى ذكر سنة الرسول صلى الله عليه وسلم وسنة خلفائه، وما كان عليه أصحابه، لم يقدر أحد منهم أن يستدل في ذلك بحديث منقول عنه إلا وهو حديث ضعيف، بل موضوع مكذوب.
أقول: قد بينا فيما مر عند الكلام على ما في صفحة (13) ، وما قبلها بطلان هذه الدعوى، فلا فائدة في إعادتها.
قوله في صفحة (51) : وليس معهم بذلك نقل عن الصحابة، ولا عن أئمة المسلمين أنه قال: يستحب السفر إلى مجرد زيارة القبور .... إلخ.
أقول: هذه سفسطة واضحة، فإن الأمر بزيارة القبور قد جاء في السنة الصحيحة المتفق عليها عند مسلم وغيره، ولا شك أن الزيارة شاملة السفر، لأنها تستدعي الانتقال من مكان الزائر إلى مكان المزور، فهي إما نفس الانتقال من مكان إلى مكان بقصدها، وإما الحضور عند المرور من مكان لآخر، وعلى كل فالانتقال الشامل للسفر من قرب، ومن بعد لابد منه في تحقيق معناها، وأقل مراتب الطلب الاستحباب، وإذا كانت الزيارة قربة كان السفر عليها كذلك، وقد صح خروجه صلى الله عليه وسلم لزيارة قبور أصحابه بالبقيع وبأحد.
والقاعدة المتفق عليها: أن وسيلة القربة المتوفقة عليها قربة أي: من حيث إيصالها، @