الصفحة 75 من 231

فلا ينافي أنه قد ينضم إليها محرم من جهة أخرى كمشي في طريق مغصوب صريحة في أن السفر للزيارة قربة مثلها، وزعم أنها قربة في حق القريب فقط افتراء على الشريعة الغراء، فلا يعول إذ للأدلة الدالة عليها غير مفصلة بينهما.

ومن ادعى تخصيص العام بغير دليل قطعنا بخطئه كما مقرر في محله، وتمام الكلام في هذا المقام مبسوط؛ ففي كتابنا (( سعادة الدارين ) ).

وقوله: لكن علم أن الزيارة المعهودة في القبور ممتنعة في قبره؛ فليست من العمل المقدور ولا المأمور؛ فامتنع أن يكون أحد من العلماء يقصد بزيارة قبره هذه الزيارة، وإنما أرادوا السفر إلى مسجده.

أقول: زعمه أن زيارة قبره صلى الله عليه وسلم ليس ت من المقدور، ولا المأمور مما لم يقل به أحد قبله من المسلمين؛ فهو أول من خرق إجماع المسلمين بذلك، فإن أراد أحد من ناصريه نصرته في هذا الزعم الباطل العاطل، فليبينه نقلًا عن السلف الماضين، ولا ينفع نقل الأقوال الشاذة التي ردها غير مرة علماء الدين، ودعواه على العلماء أنهم أرادوا بزيارة قبره السفر إلى مسجده في غاية البطلان، فليذكر لنا عن واحد منهم أنه أراد ذلك، ولعلمي لقد أتى هذا الرجل في هذا المبحث بأمور عجيبة غريبة صار بها بين المسلمين مثلة.

قوله في صفحة (52) : ثم كثير من المتأخرين لما رويت أحاديث في زيارة قبره ظن أنها أو بعضها صحيح، فتركب من إجمال اللفظ، ورواية هذه الأحاديث الموضوعة غلط من غلط في استحباب السفر لمجرد زيارة القبور ... إلخ.

أقول: هذا قدح قبيح في علماء الدين، وسوء الظن منه بهم لا حجة له عليه، مع أنهم لم يقولوا ذلك إلا عن بينة، وتثبت لعلمهم الاتفاق على أنه لا يحل لمسلم أن يقول عن رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئًا إلا إذا كان مرويًا عنه، ولو على أقل وجوه الروايات، كما قدمنا نصوص بعضهم في هذا المبحث، ولكن شدة تعصب هذا الرجل الكاسد لمذهبه الفاسد أدته إلى ذلك، فالله تعالى يرحمه ويعفو عنه.

قوله: وإلا فليس قولًا منقولًا عن إمام من أئمة المسلمين.

أقول: فيه أن كثيرًا من المسائل الفرعية لم يصرح بها الأئمة فخرجها أصحابهم على @

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت