فهرس الكتاب
قواعدهم المقررة، ولا ضرر في ذلك، والوجود شاهد عدل به، وللتخريج المذكور أصل أصيل في الشرع كما مر.
وقد قررنا قريبًا الدليل على القول المذكور من السنة الشريفة الصحيحة المتفق عليها، وبهذا ظهر بطلان قوله الآتي، فإذا كان قولًا من عالم مجتهد ممن يعتد به في الإجماع أن ذلك مستحب صارت الأقوال ثلاثة ... إلخ.
وقوله: فإن الناس في السفر لمجرد زيارة القبور لهم قولان: النهي والإباحة. أقول: قد عرفت مما قدمناه عند الكلام على ما في صفحة (4) أن القول بالنهي مردود بل غلط، والجمهور على الاستحباب كما بسطناه في كتابنا السابق ذكره، والحجة معهم كما قررناه قريبًا.
قوله في صفحة (52) أيضًا في بحث الحديث الرابع، وهو: (( من حج فزار قبري بعد وفاتي، فكأنما زارني في حياتي ) )هذا الحديث لا يجوز الاحتجاج به، ولا يصلح الاعتماد على مثله؛ فإنه حديث منكر المتن ساقط الإسناد. أقول: هذه مبالغة يأتي ردها.
وقوله: بل ضعفوه وطعنوا فيه، وذكر بعضهم أنه من الأحاديث الموضوعة والأخبار المكذوبة.
أقول: أما تضعيفه فمسلم لتصريح كل من البيهقي، وابن عساكر بضعفه، ولكنه غير مقيد لما قدمناه غير مرة من أنه لا يلزم من الضعف الموضوعية ولا سقوطه عن الحجية، ولم يصرح أحد بشدة ضعفه، بل سيأتي أن الأرجح من روايتي الإمام أحمد توثيق رواية، والمقصود تقوية الحديث الأول به نظير ما مر، وأما كونه من الأحاديث الموضوعة، والأخبار المكذوبة فغير مسلم، إذ لم يقل به مجازفة سوى ابن تيمية، وكأنه مراده ببعضهم، ولم يصرح باسمه ترويجًا لزعمه.
وقوله: ولا ريب في كذب هذه الزيادة فيه، يعني: زيادة لفظ (( وصحبني ) ). @