الصفحة 77 من 231

أقول: من أين له الجزم هذه الزيارة مع ابن عساكر لما قال فيها أنها من تفرد بعض رواته، وأنها زيارة منكرة، قد ردوا عليه ذلك بأن هذا الحديث قد رواه غير واحد بهذه الزيارة، فله متابعات كما في (( الجوهر المنظم ) )و (( نسيم الرياض ) )واعترف بذلك الخصم نفسه فيما سيأتي في صفحة (60) عند ذكره الحديث من طريق الشيخ أبي الفرج بن الجوزي.

وقال هناك بعد ذلك: الزيادة فيه منكرة جدًا فتناقض في كلامه تناقضًا فاحشًا، إذ الفرق بين النكارة والكذب واضح كالصبح؛ فتأمل.

والتشبيه بمن صحبه لا يقتضي المساواة من كل وجه، فلا يعارض خبر: (( لو أنفق أحدكم مثل أحد ذهبًا ) )الحديث كما زعمه شيخه ابن تيمية، وسينقل زعمه المذكور في صفحتي (65، 68) وسنرده هناك أيضًا.

قوله: في صفحة (53) : وقال عبد الله بن الأمام احمد سمعت أبي يقول: حفص ابن سليمان أبو عمر القاري متروك الحديث.

أقول: هذا غير الأرجح من الروايتين عن الإمام أحمد رضي الله عنه في حفص المذكور اقتصر عليها الخصم لكونها الموفقة لهواه، وأرجح الروايتين عنه فيه توثيقه له بقوله فيه أنه صالح الحديث كما في (( خلاصة الوفا ) )للسيد السمهودي، ونقل العلامة بهاء الدين أبو الوفا الحلبي تلميذ الحافظ زين الدين العراقي رسالة الكشف الحثيث عمن رمى بوضع الحديث )) أن وكيعًا قد قال في حفص المذكور: إنه ثقة، انتهى، وناهيك بذلك. وقوله: وروى ابن عدي لحفص أحاديث منكرة غير محفوظة، منها هذا الحديث الذي رواه في الزيارة.

أقول: إنكاره لا يستلزم سقوطه عن الاحتجاج، ولا هو منافٍ لتقوية الحديث الأول به، وليس كل من روى مناكير لا يحتج به مع أنه لم ينفرد بهذا الحديث لمجيئه من طريق عائشة بنت يونس امرأة الليث كما بينه السبكي في (( شفائه ) )، والسيد السمهودي في (( خلاصة الوفا ) )من طريق النعمان بن شبل كما ذكره الخصم في صفحة (64) ، وسنرد@

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت