الصفحة 83 من 231

الوجه المشروع فيها.

بدليل قوله: إذا دخلت المسجد فسلم ... إلخ، ثم ذكر الحديث، ولعله رضي الله عنه كان ممن يقول بإيجازها دون تطويلها، وعليه جماعة من العلماء، وأكثرهم على أن الأولى التطويل، وأولى منه التفصيل بين من وجد قلبه وتوفر أدبه، فيطول ما شاء، ومن فقد ذلك فالأولى له الإسراع كما قاله في الجوهر في (( المنظم ) ).

وبدليل قول زين العابدين رضي الله عنه بعد نهيه عن الزيارة أيضًا لمن زاد فيها على الحد، هل لك أن نحدثك حديثًا أبي، وروى له الحديث المذكور، وقد روى ابن ابنه جعفر الصادق رضي الله عنه أنه كان إذا جاء يسلم على النبي صلى الله عليه وسلم وقف عند الأسطوانة التي تلي الروضة، ثم يسلم، ثم يقول هاهنا رأس رسول الله صلى الله عليه وسلم، وسبق عن المطوعي أن ذلك موقف السلف قبل إدخال الحجرة في المسجد، أو لعل الحسن بن الحسن وزين العابدين رأيا من نهوه يبالغ في الدنو من القبر الشريف كما يشير إليه ما جاء في رواية أبي يعلي الآتية في صفحة (109) ، فأراد إعلامه أن السلام يبلغ مع الغيبة، أو رأياه يتكلف الإكثار من الحضور فيوافق ما مر عن مالك. والنهي في الحديث يحتمل أن يكون لدفع المشقة عن الأمة بناء على كمال الرحمة كما يؤيده قوله: (( وصلوا علي حيثما كنتم ) )، وحينئذ اتضح أنه لا حجة فيما ذكر عن بعض أهل البيت ــ رضي الله تعالى عنهم ــ على ما زعم، وسيأتي الكلام على الحديث المذكور مبسوطًا عند الكلام على ما في صفحة (152) .

قوله في صفحة (72) : ومعلوم أن مجرد زيارة قبر عبادة زائدة للأمة لفتح باب الحجرة، ومكنوا من فعل تلك العبادة عند قبره، وهم لك يمكنوا إلا من الدخول في مسجده. أقول: فيه أن الزيارة بشاهدة قبره، وإن كانت معدومة في هذه الأعصار لكنها ممكنة، فهي مشروعة، فإن رفعت الجدران، وهدمت البنيان بأمر السلطان لوصل كل إنسان إلى قبر سيد بني عدنان. @

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت