الصفحة 84 من 231

وقد روى أبو داود بسند حسن صحيح عن القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق ــ رضي الله تعالى عنهم ــ قال: دخلت على عائشة ــ رضي الله تعالى عنها ــ فقلت: يا أماه، مبطوحة ببطحاء العرصة كما في (( المشكاة ) )، ولو لم يكن في زيارة قبره صلى الله عليه وسلم إلا أداء حقه، فكيف وفيه سعادة الدنيا والدين من حرمه حرم الفضيلة العظمى باليقين، ولا يلزم من عدم مشروعيته، فإن ذلك كان الخوف أن يتخذ مسجدًا ونحو ذلك، ولولا ذلك لأبرز قبره كما في صحيح البخاري وغيره.

وذكر في (( وفاء الوفاء ) )ما نصه نقل الأقشهري عن الرشيد أبي المظفر الكازروني شارح (( المصابيح ) )أنه قال: سألت جمعًا من العلماء عن سبب ستر القبر عن أعين الناس أي: باتخاذ جدار لا باب له، فذكر بعضهم أنه لما مات الحسن بن علي أمر أن تحمل جنازته ويحضر بها قبر النبي صلى الله عليه وسلم ثم ترفع ويقبر في البقيع، فلما أراد الحسين أن يجيز وصيته ظن طائفة أنه يدفن في الحجرة فمنعوه وقاتلوه، فلما كان عبد الملك أو غيره سدوا وستروا، انتهى.

ثم إن قوله: (( غير مشروعة ولا ممكنة ) )خطأ فاحش مع تكراره له في هذا الكتاب؛ لأنه إذا كانت الزيارة غير ممكنة، فما معنى كونها غير مشروعة، فإن شرعية الشيء وعدمها فرع إمكانه؛ لأن غير الممكن لا يحكم عليه بجوازه ولا بعدمه في الشرع انتهى.

قوله في صفحة (37) : وأما ما شرعه لهم من الصلاة والسلام عليه في كل مكان، وألا يتخذوا بيته عيدًا ولا مسجدًا، ومنعهم من أن يدخلوا إليه ويزوروه كما تزار القبور، فهذا يوجب كمال توحيدهم للرب تبارك وتعالى، وكمال إيمانهم بالرسول صلى الله عليه وسلم ومحبته وتعظيمه. @

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت