الصفحة 86 من 231

قوله في صفحة (75) : إلى غير ذلك من الأدلة التي تبين أن الحجاج إلى القبور هم من المخالفين للرسول صلى الله عليه وسلم الخارجين عن شريعته وسنته ... إلخ.

أقول: ليس كذلك، وجميع الأحاديث التي ذكرها لا يدل شيء منها على ما زعم لما قررناه، وكذا سابقًا عند الكلام على ما في صفحة (4، 8، 51) فلا نطيل بإعادته هنا، وقد بسطنا الكلام عليها في مواضع من كتابنا (( سعادة الدارين ) )؛ فارجع إليه إن شئت.

قوله في صفحة (77) : في بحث الحديث الخامس، وهو (( من حج البيت، ولم يزرني فقد جفاني ) ).

واعلم أن هذا الحديث المذكور حديث منكر جدًا لا أصل له، بل هو من المكذوبات والموضوعات، وهو كذب موضوع على مالك مختلق عليه لم يحدث به قط، ولم يروه إلا من جمع الغرائب والمناكير والموضوعات.

أقول: كونه منكرًا بغرض تسليمه، لا يستلزم كونه موضوعًا، بل غايته أن يكون ضعيفًا إن لم يكن حسنًا كما سيأتي، وكونه لم يروه إلا من جمع الغرائب ... إلخ لا يدل أيضًا على كونه من الموضوعات، فكم من حديث رواه من جمعها، ولم يحكموا بوضعه أو سقوط الاحتجاج به، ودعواه أنه كذب على مالك لا دليل له عليها، ومجرد جرح الرواة لا ينفع لإثبات هذه الدعاوى التي أوردها كما قرر في محله ويأتي بعضه. وقوله: ولقد أصاب الشيخ أبو الفرج بن الجوزي في ذكره في الموضوعات )) ... إلخ.

أقول: هذه أيضًا مجرد دعوى ليس تحتها جدوى، فالخصم يقول: لقد أخطأ ابن الجوزي في ذكره في (( الموضوعات ) )، ولا عجب منه، فقد أدرج كثيرًا من الصحاح والحسان @

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت