الصفحة 88 من 231

لا يستلزم كونه موضوعًا، بل كون الراوي وضاعًا، وهو لا يستلزم أيضًا كون جميع ما رواه مكذوبًا، والحكم على الحديث بالوضع بمجرد جرح رواته من عادات ابن الجوزي، وقد عده العلماء من مجازفاته، وإنه لا يقلد فيه. قال في كتاب: (( الرفع والتكميل في الجرح والتعديل ) ): اعلم أن هناك جمعًا من المحدثين لهم تعنت في جرح الأحاديث بجرح الرواة، فيبادرون على الحكم بوضع الحديث أو ضعفه بوجود قدح، ولو يسير في راويه أو لمخالفته آخر منهم ابن الجوزي، وعمر بن بدر الموصلي، والرضا الصغاني اللغوي، والجوزقاني، والشيخ ابن تيمية الحراني، والمجد اللغوي وغيرهم، فكم من حديث قوي حكموا عليه بالضعف بقوة الجرح، فالواجب على العالم ألا يبادر إلى قبول أقوالهم بدون تنقيح أحكامهم، ومن قلدهم من دون الانتقاد ضل، وأوقع العوام في الإفساد.

ثم قال: وقد بسطت الكلام في كشف أحوالهم في رسالتي (( الجوبة الفاضلة ) )، فليطالع؛ فإنها التحقيق الحق في مباحث أصول الحديث كافلة، انتهى باختصار.

وفي حواشي (( تحفة الطلبة ) )على رسالة (( مسح الرقبة ) )ما نصه: من المحدثين من له إفراط ومبالغة في الحكم بوضع الأحاديث وبإبطالها وبضعفها، منهم ابن الجوزي، وابن تيمية الحنبلي، والجوزقاني، والصغاني وغيرهم، ثم ذكر نصوص الحافظ السخاوي، وشيخ الإسلام ابن الحجر العسقلاني، وغيرهما شاهدة على ذلك.

ثم قال: وحكم أقوال مثل هذه الطائفة المشددة المتساهلة في باب حكم وضع الأحاديث وبطلانها وضعفها ألا يبادر إلى قبولها، ولا يقطع بصدقها ما لم يوافقهم غيرهم من نقاد الحديث، وكبار المنتقدين، فاحفظ هذا فإنه ينفعك في مواطن كثيرة.

وقد فصلت الكلام في هذا المرام في رسائلي الثلاثة في بحث زيارة القبر النبوي (( الكلام المبرم في نقض القول المحكم ) )، و (( الكلام المبرور في رد القول المنصور ) )، (( والسعي المشكور في رد المذهب المأثور ) )ألفتها ردًا على رسائل من حج، ولم يزر القبر النبوي، وأفتى بحرمته وعدم إباحته انتهى. وهذه الرسائل الثلاث باللغة الهندية، وليست باللغة العربية، فالله سبحانه وتعالى يمن علينا بمن يترجمها لنا حتى يعم نفعها العرب والعجم، ومراده بمن حج ولم يزر القبر @

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت