ومنها: قوله في صفحة (284) : وأما دخولهم عند قبره للصلاة والسلام عليه هناك أو للصلاة والدعاء؛ فإنه لم يشرعه لهم، بل نهاهم عنه إلى غير ذلك مما يطول جلبه، وتمجه الأسماع، وتنفر عنه الطباع.
ولذلك قال العلامة الشيخ محمد عبد الحي اللكنوي في رسالته: (( إبراز الغي الواقع في شفاء العي ) )ما نصه:
وأما نفس زيارة القبر النبوي فلم يذهب أحد من الأئمة وعلماء الملة إلى عصر ابن تيمية إلى عدم شريعته، بل اتفقوا على أنها من أفضل العبادات، وأرفع الطاعات، واختلفوا في ندبها ووجوبها؛ فقال كثير منهم: بأنها مندوبة، وقال بعض المالكية والظاهرية: إنها واجبة، وقال أكثر الحنفية: إنها قريب من الواجب، وقريب الواجب عندهم في حكم الواجب.
وأول من خرق الإجماع فيه وأتى بشيء لم يسبق إليه عالم قبله هو ابن تيمية، فإنه جعل نفس زيارة القبر النبوي أيضًا غير مشروعة، وكثير من أتباعه وإن أنكروا صحة هذا القول منه، وهو الذي كنت أظنه سابقًا، لكن معاينة الصارم لتلميذه جعلني على يقين إنكاره نفس المشروعية كما لا يخفى على من طالعه، انتهى.
وبهذا تعلم بطلان ما ادعاه هنا، وتعلم أيضًا أن قوله في بعض المواضع الآتية أن شيخه لا ينكر زيارة القبر النبوي الشرعية، وإنما ينكر الزيارة البدعية غير صحيح في نفسه كما سأوضحه إن شاء الله تعالى.
قوله في صفحة (8) : وإنما تكلم ــ يعني: شيخه ــ على مسألة (( شد الرحال وإهمال المطي إلى مجرد زيارة القبور، وذكر في ذلك قولين للعلماء المتقدمين والمتأخرين:
أحدهما: القول بإباحة ذلك كما يقوله بعض أصحاب الشافعي وأحمد.
والثاني: أنه منهي عنه كما نص عليه إمام دار الهجرة مالك أبن أنس رضي الله عنه.
أقول: فيه افتراء على الإمام مالك رضي الله عنه؛ فإن ذلك لا يعرف عنه كما صرح به الزرقاني في (( شرح المواهب ) )وغيره من المالكية في غيره، وهم أعرف به من غيرهم، فهو رضي الله عنه بريء عن هذا القول. @