فهرس الكتاب
وسكوته على ما حكى عن عمران بن موسى الزجاجي في صدر ترجمته أنه ثقة كما في (( لسان الميزان ) )للحافظ العسقلاني؛ فانظره إن شئت.
وقوله: وقد عرف أنه أراد تهمة الكذب.
أقول: هذا تهور غريب، فمن أين عرف ذلك، وأين الدليل عليه؟ هل شق عن قلبه حتى عرف أنه أراد ما ذكر، أو اطلع الغيب؟ نعم يمكن أنه كشف ذوقي من جنس أذواقه غي هذا الكتاب التي يدعي كذبًا أنها من المعروف، فالحق أنها تهمة غير مفسرة فيقدم عليها توثيق من وثقه كما قاله التقي السبكي وغيره، وعبارة (( كشف الأصول ) )للبزدوي: أما الطعن من أئمة الحديث، فلا يقبل مجملًا أي: مبهمًا بأن يقول: هذا الحديث غير ثابت أو منكر أو فلان متروك الحديث أو ذاهب الحديث أو مجروح أوليس بعدل،
من غير أن يذكر سبب الطعن، وهو مذهب عامة المحدثين والفقهاء، انتهى.
قوله: في صفحة (80) : ولو ثبت أن النعمان بن شبل وثقه من يعتمد على توثيقه ويرجع إلى تعديله، ولم يكن في ذلك ما يقتضي قبول ما روي عنه في الزيارة ولا قوته، فإن الحمل فيه على غيره، والطعن فيه على ابن ابنه محمد بن النعمان ... إلخ.
أقول: الطعن عليه لا يستلزم كونه موضوعًا، نعم إن ثبت ضعف محمد بن النعمان أو النعمان بحيث يكونان ممن لا يحتج به، ولا يكتب حديثه بطريق صحيح عن إمام جارح معتمد نجيح؛ ثبت كون هذا الحديث بهذا السند ساقطًا عن الاعتبار، لكنه مع ذلك لا يثبت كونه مكذوبًا، ولا خروجه مطلقًا من حيز الاعتبار وإلا فلا.
وقوله: ومن العجب قول هذا المعترض في آخر كلامه على الحديث، فلا جرم قبلنا كلام الدارقطنين ورددنا كلام ابن الجوزي ... إلخ.
أقول: هذا عجب من هذا الرجل، فإن السبكي نقل كلام الدارقطني أنه منكر تفرد به هذا الشيخ، وقال: الظاهر أن الإنكار منه بحسب تفرده وعدم احتماله بالنسبة إلى الإسناد المذكور، ولا يلزم من ذلك أن يكون المتن في نفسه منكرًا ولا موضوعًا، وبنى عليه قبول كلام الدارقطني، ورد كلام ابن الجوزي، وهو أمر لا غبار عليه؛ فإن كون الحديث منكرًا، أو كون روايته متفردًا بروايته، أو مطعونًا لا يستلزم كونه موضوعًا، فلا جرم برد كلام ابن الجوزي، ولا يصح له على ما حكم به إلا الاستدلال بكلام الدارقطني. @