فهرس الكتاب
وقوله: ولو فرض أنه خبر صحيح، وحديث مقبول، لم يكن فيه حجة إلا على الزيارة الشرعية، وقد ذكرنا غير مرة أن شيخ الإسلام لا ينكر الزيارة الشرعية.
أقول: هو حجة على زيارة القبر النبوي الشرعية، وشيخ الإسلام لا يجوزها بل يجعلها غير مقدورة كما مر، ويأتي خلافًا لما زعمه ناصره، وما أطال به هنا عن شيخه المذكور تقدم رده وتكذيبه غيه غير مرة، فلا نطول بإعادته؛ فإني قد سئمت تكرار الرد عليه.
قوله في صفحة (83) : وقيل: لا تقصر في شيء من ذلك؛ أي: كم كل سفر لزيارة القبور.
أقول: هذا القول قد نقله الشيخ موفق الدين بن قدامة المقدسي في كتابه (( المغني ) )عن ابن عقيل الحنبلي مستدلًا عليه بحديث: (( لا تشد الرحال ... ) )، ثم قال بعده: والصحيح خلافه؛ لأنه صلى الله عليه وسلم كان يأتي قباء ماشيًا وراكبًا، وكان يزور القبور، وأمر بزيارتها، وخبر: (( لا تشد الرحال .... ) )يحمل على نفي الفضيلة لا على التحريم، انتهى كللم المغني. وقال السبكي: قد وقفت على كلام ابن قدامة المذكور، ولم أقف على كلام ابن عقيل، انتهى.
قال العلامة المحقق ابن حجر في (( الجوهر المنظم ) ): فيتعين حمل كلام ابن عقيل مع ضعفه على ما إذا قصد نفس المشهد مع زيارته، فلا ينافي كلامنا؛ لأنه في مجرد قصد زيارة الميت من غير قصد البقعة أصلًا، ولو فرض شمول كلام ابن عقيل لزيارة نبينا صلى الله عليه وسلم وجب حمله على غيره بمقتضى الأدلة الحاصلة فيه، فإن فرض ألا يعتبرها ضممناه لابن تيمية فيما مر، لكنه بحمد الله تعالى لم يثبت ذلك عنه، لا يقال: قصد البقعة داخل تحت النهي، والزيارة لا بد فيها من قصد البقعة إذ السلام والدعاء يحصلان من بعد أيضًا؛ لأن قصد البقعة لما اشتملت عليه ليس بمحذور، وإنما المحذور قصدها لعينها أو لتعظيم لم يشهد الشرع به، على أنه لا يلزم من الزيارة أن يكون للبقعة دخل في القصد الباعث عليها، وحصول مقصد الزيارة من بعد ممنوع. @