فهرس الكتاب
(فكان إذ نهي غير عاص) قوله (عن التخالف) متعلق بنهي أي مخالفته (سليل) بالنصب مفعول عاص (العاصي) بن وائل وذلك حين أراد أبو عبيدة أن يؤم الناس قال له عمرو إنما قدمت على مددا وأنا الأمير وعند ذلك قال جمع من المهاجرين اللذين مع أبي عبيدة أنت أمير أصحابك وهو أمير أصحابه فقال لهم عمرو أنتم مدد لنا فقال له أبو عبيدة إنك والله إن عصيتني لأطيعك فأطاعه وكان أبو عبيدة حسن الخلق لين العريكة وصلى عمرو بالناس (فصادفوا جمعا من الكفار) فحملوا عليهم
(فهرب الكفار للأدبار) وأرادوا أن يتبعوهم فمنعهم عمرو من ذلك وأرادوا أن يوقدوا نارا فيصطلوا عليها فمنعهم من ذلك وكلمه بعض المهاجرين و غالظه عمر في القول ولما سمع عمر بن الخطاب ذلك غضب وهم أن يأتيه فمنعه أبو بكر فقال لم يستعمله النبي صلى الله عليه وسلم إلا لعلمه بالحرب وأحتلم عمرو رضي الله عنه في تلك الليلة وكانت شديدة البرد قال لأصحابه ما ترون قدر الله احتلمت فإن اغتسلت مت فدعا بماء وغسل فرجه وتوضأ وتيمم ثم قام وصلى بالناس ولما قدم المسلمون وأخبروه صلى الله عليه وسلم بخبر عمر وكلمه فيه قال كرهت أن يوقدوا نارا فيرى عدوهم قلتهم وكرهت أن يتبعوهم فيكون لهم مدد فيعطفون عليهم وأما صلاتي بهم وأنا جنب فوا الله لو اغتسلت لمت من البرد وقد قال تعالى: < ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة > فضحك صلى الله عليه وسلم قال الحلبي ويحتاج أئمتنا للجواب عن صلاة الصحابة فإني لم أرى من قال أنه أمرهم بالقضاء والله أعلم
سرية أبي عبيدة بن الجراح: إلى جهينة
وسار بعد في ثلاث مائة ... أبو عبيد إلى جهينة
ولنفاد زادهم قد نحرا لهم نهارين بن سعد جزرا
وكف عن ذا إذ نهي واشتدا جوعهم إذ كف عنهم جدا
وقال خير الخلق من فعلته ... الجود من شيمة أهل بيته
ومكثوا في غزوهم عن من فرط ... ثلاثة الأشهر في أكل الخبط