فهرس الكتاب
آخر الكلمة الموقوف عليها (ذان) أي الإشمام والروم (عنه) أي عن الفتح (حتمًا) أي وجوبًا (حظلا) : بألف الإطلاق، أي منع؛ فيتعين الوقف فيه بالسكون لا غير.
ثم قال الناظم (في) الوقف على (الهاء التي بالتاء رسما) بصيغة المصدر، أي مرسومة (خلف) أي: خلاف بين القراء، فوقف عليها أبو عمرو والكسائي وابن كثير في رواية البزي: بالهاء، وكذا الكسائي في مرضات، واللات، وهيهات، وتابعه البزي في هيهات هيهات فقط، وكذا وقف ابن كثير وابن عامر، على تاء أبت، حيث وقع في القرآن، ووقف الباقون على هذه المواضع بالتاء، (و) في لفظ (ويكان) ومثله ويكأنه (للكسائي) أي: في رواية الدوري (وقف منها على اليا) أي: على وي، وابتدأ بما بعده (و) وقف (أبو عمرو على كاف لها) أي: لكلمة ويكان، أي: على ويك وابتدأ بما بعده (وغيرهم) أي غير الكسائي وأبي عمرو، وجمع الضمير نظرًا لهما ولراويهما، أو للتعظيم، وهم باقو السبعة (قد حملا) : بألف الإطلاق، أي حمل الوقف على آخر الكلمة بأسرها، قال في التقريب: هذا ما عليه الشاطبية، وأكثر المحققين لم يذكروا فيهما شيئًا من ذلك، فالوقف عندهم على الكلمة برأسها، لاتصالها رسمًا بالإجماع، وهو الأولى والمختار في مذهب الجميع، اقتداء بالجمهور وأخذًا بالقياس الصحيح، قاله في النشر.
(ووقفوا) أي: القراء (بلام) أي: على لام (نحو مال هذا الرسول) ، كـ {مال هذا الكتاب} {فمال هؤلاء القوم} ، اتباعًا للرسم؛ إذ تفصل فيه (ما عدا الموالي السابقين) بصيغة التثنية، المراد بهما: أبو عمرو والكسائي، أما كون الكسائي من الموالي فظاهر، إذ أصله من فارس، كما في ابن القاصح، وأما أبو عمرو، فالمشهور أنه مازني، من مازن: قبيلة من العرب، فعليه يكون إطلاق الموالي عليه تغليبًا، ثم اختلفوا في الولاء هنا، كما في شروح الشاطبية، فقيل: ولاء العتاقة، وقيل: ولادة العجم (فعلى) لفظ (ما وقفوا) أي لا على اللام، هذا مؤدى كلام الناظم، تبعا للنقاية، وهو مخالف لما في كتب القراءة، قال في تقريب النفع: ووقف أبو عمرو على"ما"في قوله تعالى: فمال هؤلاء، بسورة النساء، ومال هذا بسورتي الكهف والفرقان، وفمال الذين كفروا بسورة المعارج، والباقون على اللام في الأربعة، إلا الكسائي، فله الوقف على كل منهما.
هذا مقتضى ما في الشاطبية كأصلها، والأصح، كما في النشر: جواز الوقف على كل منهما للجميع، اللهم إلا أن يقال: إن كلام الناظم محمول على الجواز، بالنسبة للكسائي، والوجوب بالنسبة لأبي عمرو (وشبه ذا المثال) المذكور في النظم من الآيات المتقدمة (نحوه) بالنصب: مفعول قفوا مقدم (قفوا) بكسر القاف، أمر من الوقف.
"تنبيه"قال في التقريب: ثم إذا وقف على ما، أو على اللام، فلا يجوز الابتداء بما بعد كل منهما. انتهى، والله أعلم.
النوع الثالث: الإمالة
وهي أن تنطق بالفتحة قريبة من الكسرة، وبالألف قريبة من الياء، ويقال لها في اصطلاح القراء: إمالة كبرى، وعندهم إمالة صغرى تسمى بالتقليل، وهي أن تلفظ بالحرف بحالة بين الفتح والإمالة.
قال الناظم: (حمزة والكسائي قد أمالا) بألف التثنية. أي إمالة كبرى (ما) أي بالحرف الذي (الياء أصله) ، ثم قلبت ألفًا. (اسما) كان مثل: موسى وعيسى ومثواكم ومأواكم (أو أفعالا) مثل: سعى ورمى ويخشى: وأمالا أيضًا (أنى بمعنى كيف) أي وبمعنى متى، كما في التقريب، وأمالا أيضًا، أي حمزة والكسائي (ما) أي الحرف الذي (باليا رسم) نحو: متى وبلى ويا أسفى ويا حسرتى وعيسى وغيرها، مما رسم في المصحف العثماني بالياء، إلا ما استثنى كما يأتي، بخلاف الواوي المرسوم بالألف: كالصفا وعصا ودعا وخلا، فلم يمله أحد منهم، تنبيهًا على ذلك، كما في ابن القاصح.
ثم شرع الناظم في بيان المستثنيات، فقال: (حتى) و (إلى) و (لدى) و (على) و (زكا) هذه الكلمات الخمس (التزم إخراجها) أي من الذي يمال، من المرسوم بالياء، ثم قال الناظم: (سواهما) مبتدأ، أي سوى حمزة والكسائي (لم يمل) إمالة كبرى (إلا ببعض) من المواضع (لمحلها) أي الإمالة المناسب لمحله، أي البعض، (اعدل) من العدل، أي لا تجر لمحله، بأن تعرفه حق المعرفة، وذلك أن أبا عمرو وورشا وأبا بكر وحفصا وهشامًا أمالوا في مواضع معدودة، وحاصله كما في التقريب: أن القراء في الإمالة على قمسين: منهم من أمال، ومنهم من لم يمل، والأول قسمان: مقل، وهم ابن عامر، وعاصم، وقالون؛ فإنهم لا يميلون إلا في مواضع معلومة، ومكثر وهم ورش وحمزة والكسائي وأبو عمرو، فإنهم أمالوا في مواضع كثيرة، كما تعلم من كتب القراءة، لكن أصل حمزة والكسائي الإمالة الكبرى، وأصل ورش الإمالة الصغرى، وأما أبو عمرو فمتردد بينهما، جمعًا بين اللغتين، والثاني الذي لم يمل هو ابن كثير، والله أعلم.
النوع الرابع: المد