الصفحة 14 من 26

وهو عبارة عن زيادة المط على المد الطبيعي، في حروف المد الثلاثة، وهي الألف والواو الساكنة المضموم ما قبلها، والياء الساكنة المكسور ما قبلها، وضده القصر، وهو ترك تلك الزيادة، والمد (نوعان: ما يوصل) أي المتصل، بأن يكون حرف المد والهمزة في كلمة واحدة، نحو شاء وسوء ويضيء، وهو المسمى بالمد الواجب. (أو ما يفصل) أي المنفصل، بأن يكون حرف المد والهمزة في كلمتين، نحو بما أنزل الله، قالوا آمنا، وهو المسمى بالمد الجائز (وفيهما) أي في المدين (حمزة) و (ورش) ، (أطول) من غيرهما، ولهما ثلاث ألفات تقريبًا في الأشهر عند المتأخرين. (فـ) يليهما في الطول (عاصم) وله ألفان ونصف تقريبًا. (فبعده) أي عاصم، أي فيلي عاصمًا في الطول (ابن عامر مع الكسائي) لهما ألفان تقريبًا (فـ) يليهما فيه (أبو عمرو) له ألف ونصف تقريبًا، وقوله (حري) أي: حقيق وجدير بالتلو في المد، تكملة. (وحرف مد) بالنصب مفعول مقدم، وهو الألف والواو والياء، كما تقدم.

(مكنوا) أي مكن القراء حرف مد (في) المد (المتصل طرا) أي جميعًا، من غير استثناء منهم، وإنما الخلاف في القدر، كما تقدم قريبًا، (ولكن خلفهم) أي خلاف القراء (في) تمكين المد (المنفصل) هل يمد أو لا، فمنهم من لم يمد، أي لا يزيدون على المد الطبيعي: كقالون والسوسي وابن كثير، ومنهم من مد، وهم الباقون، والله أعلم.

النوع الخامس: تخفيف الهمزة

والتخفيف كما يأتي في النظم، يكون بأحد الأنواع الأربعة: النقل، والإسقاط، والإبدال، والتسهيل، وقال في الإتقان: اعلم أن الهمزة لما كانت أثقل الحروف نطقًا، وأبعدها مخرجا، تنوع العرب في تخفيفها بأنواع التخفيف، فتخفيف الهمزة على أربعة أنواع، أشار الناظم إليها بقوله (نقل) أي: أحدها نقل لحركتها إلى ما قبلها، (فإسقاط) لها، وذلك محله كما في التقريب، إذا كان آخر الكلمة ساكنًا غير حرف مد ولين، وأتى بعده همزة قطع أول الكلمة، فورش ينقل حركة الهمزة إلى الساكن قبله، ويسقط الهمزة نحو قد أفلح بفتح الدال مع إسقاط الهمزة، وبعاد إرم، بكسر نون التنوين، مع إسقاطها أيضًا، ومن آمن: بفتح نون من، مع إسقاط الهمزة.

(و) ثانيها: (إبدال) للهمزة (بـ) حرف (مد من جنس ما تلته) أي: من جنس الحرف الذي تلته الهمزة (كيفما ورد) أي: على أي حالة ورد ما تلته الهمزة، من فتح أوضم، أو كسر؛ وذلك محله كما في التقريب عند ورش: إذا وقعت الهمزة الساكنة في مقابلة فاء الفعل، نحو يؤمنون، مؤتفكة، وإيذن لي، وتالمون، إلا ما كان من مادة الإيواء، فلا تبدل عنده نحو مأوى وتؤوي ونحوهما، وتبدل أيضًا عنده الهمزة المفتوحة بعد ضم واوا، مع كونها فاء الفعل، نحو مؤجلًا ومؤذن، ويؤاخذ! وأما الباقون ففيه تفاصيل عندهم، تعلم من كتب القراءات، وثالثها: التسهيل، وأشار إليه بقوله (نحو أئنا) مما في الكلمة الواحدة همزتان الأولى مفتوحة والثانية مكسورة، أئذا وأئنكم وأإله (فيه) أي في أئنا (تسهيل) بين الهمزة وبين حرف حركتها (فقط) ، أي لا إبدال فيه، أما إذا كانت الهمزتان في كلمتين، أو في كلمة والثانية غير مكسورة، ففيها تفصيل بسطه في كتب القراءات، ورابعها: الإسقاط، وأشار إليه بقوله (ورب همز) متحرك كائن (في مواضع سقط) أي بلا نقل ولا إبدال، وذلك إذا اتفقتا في الحركة، سواء كانتا في كلمة، نحو أأنذرتهم وأألد وأأنت، أو في كلمتين، نحو جاء أجلهم، ومن النساء إلا، وأولياء أولئك، ففي هذه كلها تفاصيل شتى، مبسوطة في كتب القراءات، قال الناظم: (وكل ذا) أي الكلام (بالرمز والإيماء) أي لا بالبسط والتفصيل (إذ بسطها) موجود (في كتب القراء) . والله أعلم.

النوع السادس: الإدغام

وهو لغة إدخال شيء، وعرفا، إدخال حرف في مثله أو مقاربه، في كلمة أو كلمتين، وإليه أشار الناظم بقوله (في كلمة) بكسر الكاف، على وزن سدرة، يتعلق أو بقوله دخل (أو كلمتين إن دخل حرف بمثل) أي في حرف مماثل له (هو الإدغام يقل) بالبناء للمفعول، محذوف الألف للوزن، أي يسمى (لكن أبو عمرو بها) أي بالكلمة (لم يدغما) : بألف الإطلاق، صوابه: لن يدغما بلن، كما هو ظاهر، (إلا بموضعين) فإنه أدغم فيهما وهما قوله تعالى: مناسككم، وما سلككم (نصا) أي بالنص (علما) مبنيًا للمجهول، صفة لنصا، أي معلومًا، وما عدا هذين الموضعين يظهره أبو عمرو.

وحاصل الكلام على الإدغام، كما في حلية الصبيان: أنه على ثلاثة أقسام متماثلين ومتقاربين، ومتجانسين، وكل منهما إما صغير أو كبير، وذلك لأن الحرفين إذا اتفقا في الصفة والمخرج، وكان الأول ساكنًا، والثاني متحركا، سمي متماثلين صغيرًا، نحو: {فما ربحت تجارتهم} ، ونحو: {أن أضرب بعصاك الحجر} ، وإن كانا متحركين، سمي متماثلين كبيرًا، نحو: {الرحيم * ملك} ، أو تقاربًا: أي الحرفان في المخرج، واختلفا في

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت