فهرس الكتاب
الصفات، وكان الأول ساكنًا، والثاني متحركًا، سمي متقاربين صغيرًا، نحو: {قد سمع الله} ، ونحو: {لقد جاءكم} ، وإن كان متحركين سمي متقاربين كبيرًا نحو: {من بعد ذلك} ، ونحو: {والصالحات طوبى} ، أو اتفقا أي الحرفان في المخرج، واختلفا في الصفات، وكان الأول ساكنًا، والثاني متحركًا، سمي متجانسين صغيرًا، نحو: {اركب معنا} ، و: {يتب فأولئك} ، وإن كانا متحركين، سمي متجانسين كبيرًا نحو: {يعذب من يشاء} .
واعلم أن حكم الإدغام الصغير الوجوب، إن كان من المتماثلين، والجواز إن كان من المتقاربين أو المتجانسين، وأما الإدغام الكبير بأنواعه، فخاص برواية السوسي عن أبي عمرو، كما في التقريب، والله أعلم.
العقد الرابع
ما يرجع إلى الألفاظ، وهي سبعة أنواع
النوع الأول والثاني: الغريب والمعرب
أما الغريب فهو معنى الألفاظ التي يحتاج إلى البحث عنها في اللغة، ومرجعه النقل، والكتب المصنفة فيه كما يأتي للناظم، قال في الإتقان: وقد أفرده في التصنيف خلائق لا يحصون، منهم أبو عبيدة، وابن دريد، ومن أشهرها كتاب العزيزي، فقد أقام في تأليفه خمس عشرة سنة، فحرره وشيخه أبو بكر ابن الأنباري، ومن أحسنها المفردات للراغب، ولأبي حيان في ذلك تأليف مختصر في كراسين، ثم قال: وينبغي الاعتناء به، فقد أخرج البيهقي من حديث أبي هريرة مرفوعًا: (( أعربوا القرآن والتمسوا غرائبه ) )، والمراد بإعرابه: معرفة معاني الألفاظ، وليس المراد الإعراب المصطلح عليه عند النحاة، وهو ما يقابل اللحن، لأن القراءة مع فقده ليست بقراءة ولا ثوب فيها، وعلى الخائض في ذلك التثبت والرجوع إلى كتب أهل الفن، وعدم الخوض بالظن، فهؤلاء الصحابة وهم العرب العرباء، وأصحاب اللغة الفصحى، ومن نزل القرآن بلغتهم، تواقفوا في ألفاظ لم يعرفوا معناها فلم يقولوا فيها شيئًا فأخرج أبو عبيدة في الفضائل عن إبراهيم التيمي: أن أبا بكر الصديق سئل عن قوله تعالى: {وفاكهة وأبا} ، فقال: أي سماء تظلني، وأي أرض تقلني إن أنا قلت في كتاب الله ما لا أعلم، وأما المعرب بتشديد الراء المفتوحة فهو لفظ استعملته العرب في معنى وضع له غير لغتهم.
قال الناظم: (يرجع) بالبناء للمجهول (للنقل) والكتب المصنفة كما مر (لدى) اللفظ (الغريب) الموجود في القرآن، وأشار إلى بعض أمثلة المعرب، فقال (ما) أي: لفظ (جاء) في القرآن (كالمشكاة) من الألفاظ المستعملة في لغة أخرى (في التعريب) أي معدود في اللفظ المعرب، على القول به، وهي في سورة النور، عند قوله تعالى: {مثل نوره كمشكاة .... } الآية. معناها بلغة الحبشة: الكوة، كما أخرجه ابن أبي حاتم، عن مجاهد. و (أواه) بفتح الهمزة وتشديد الواو المفتوحة، في سورة التوبة، عند قوله تعالى: {إن إبراهيم لأواه حليم} ، معناه بلسان الحبشة: الموقن، كما أخرجه ابن حبان، عن طريق عكرمة، عن ابن عباس. أو الرحيم بلغة الحبشة أيضًا، كما أخرجه ابن أبي حاتم، عن عمرو بن شرحبيل، أو معناه الدعاء بلغة العبرانية، كما قاله الواسطي (والسجل) بكسر السين والجيم، مع تشديد اللام، في سورة الأنبياء، عند قوله تعالى: {كطي السجل للكتب} ، معناه الرجل بلغة الحبشة، كما أخرجه ابن مردويه عن ابن عباس، أو الكتاب، كما قاله ابن جني في المحتسب، وقال قوم: هو فارسي معرب. (ثم الكفل) بكسر الكاف مع سكون الفاء، في سورة الحديد، عند قوله تعالى: {يؤتكم كفلين من رحمته} ، وفي سورة النساء عند قوله تعالى: {ومن يشفع شفاعة سيئة يكن له كفل منها ... } الآية. معناه: الضعف بالكسر، بلغة الحبشة، كما أخرجه ابن أبي حاتم، عن أبي موسى الأشعري، (كذلك) من المعرب (القسطاس) بكسر القاف، في سورة الإسراء، عند قوله تعالى: {وزنوا بالقسطاس المستقيم} ، معناه بلغة الروم: العدل، كما قال الناظم (وهو العدل) كما أخرجه الفريابي عن مجاهد.
وأخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير: أن معناه بلغة الروم: الميزان، هذا، وقال في النقاية: وجمعت نحو ستين لفظًا، ونظمت في أبيات. منها: الإستبرق والسندس والسلسبيل، وكافور وناشئة الليل، وغيرها اهـ.
ثم شرع في بيان الخلاف في وقوع المعرب في القرآن، فقال: (وهذه) الكلمات (ونحوها) مما استعملت في لغة أخرى (قد أنكرا) بألف الإطلاق (جمهورهم) كونه معربًا، بل قالوا: هي من توافق اللغتين، وكما أشار إليه الناظر بقوله (بالوفق) بكسر الواو، أي التوافق، وهو متعلق بقوله (قالوا) ، وهو مذهب الأكثرين، كما في الإتقان، منهم الشافعي رضي الله عنه، وابن جرير، وأبو عبيدة، والقاضي أبو بكر، وابن فارس؛ وهو الأصح عند الأصوليين، وذلك لقوله تعالى: {قرآنًا عربيًا} ، وقوله تعالى: {ولو جعلناه قرآنًا أعجميًا لقالوا لولا فصلت آياته * أأعجمي وعربي} ؟! وقد شدد