فهرس الكتاب
صفحة 117
مولدُهُ بمكةَ الأمينةْ…وفاتُهُ بطَيبةَ المدينةْ
أي يجب على كل مكلف أن يعتقد أن النبي صلى الله عليه وسلم ولد بمكة وأرسل فيها، وتوفي بالمدينة ودفن فيها. قوله: (الأمينة) صفة لمكة، وصفت بالأمينة لأمن الناس فيها جاهلية وإسلامًا، ولأن الله تعالى جعلها حرمًا لا يُسْفَكُ فيه دم إنسان، ولا يظلم فيه أحد، ولا يصاد صيده، ولا يقطع حشيشه الرطب إلا لدواء. قوله: (المدينة) بَدَلٌ من طيبة، بدل كل من كل، لأن طيبة اسم من أسماء مدينة الرسول، ولها أسماء كثيرة نحو ثمانين اسمًا مذكورة في خلاصة الوفاء. قوله: (بمكة) و (بطيبة) هما ممنوعان من الصرف للتأنيث والعلمية، فالباء فيهما بمعنى في.
واعلم أنه صلى الله عليه وسلم ولد على الصحيح عند طلوع الفجر، يوم الاثنين لاثنتي عشرة ليلة مضت من ربيع الأول عام الفيل، قيل يوم الفيل، وقيل قبله. وقال القرطبي بعده بخمسين يومًا، وولد صلى الله عليه وسلم رافعًا بصره إلى السماء واضعًا يديه بالأرض مكحولًا نظيفًا مسرورًا، أي مقطوع السرة، مختونًا أي على صورة المختون، وقيل ختنه جَدُّهُ سابع ولادته، وجمع بينهما بأنه يجوز أن يكون ولد مختونًا ختانًا غير تام، كما هو الغالب في المولود مختونًا، فتمم جده ختانه، وقيل ختنه جبريل يوم شق قلبه عند مرضعته حليمة. وروي أنه صلى الله عليه وسلم تكلم عند خروجه