فهرس الكتاب
صفحة 24
ثم الصلاة والسلام سرمدا…على النبي خيرِ مَنْ قد وحَّدا
وآله وصحبه ومن تَبِعْ…سبيلَ دينِ الحَقِّ غيرَ مبتدعْ
أي رحمة الله المقرونة بالتعظيم، وتحيته اللائقة به صلى الله عليه وسلم كائنتان على من ذكر. والمعنى أن الناظم أنشأ الصلاة والسلام عليهم، فكأنه قال: أطلب منك يا الله الرحمة المقرونة بالتعظيم، والتحية العظمى التي بلغت الدرجة القصوى لتعظيمها هؤلاء المذكورين.
وقوله (سرمدًا) أي دائمًا. وقوله (على النبي) بتشديد الياء من النبوة وهو المكان المرتفع، سُمِّيَ النبي به لأنه مرفوع الرتبة، أو رافع رتبة من تبعه، أو بالهمز من النبأ بتحريك الباء وهو الخبر لأنه مُخبِر عن الله تعالى. فهو على كليهما فعيل، بمعنى فاعل أو مفعول. وعبَّر الناظم بالنبي ولم يعبر بالرسول إشارةً إلى أنه يستحق الصلاة والسلام بوصف النبوة، كما يستحقهما بوصف الرسالة، وموافقة لقوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ} . وقوله (خير من قد وحدا) بدل من النبي أو صفة له، ويجوز النصب على أنه مفعول لفعل محذوف والتقدير أمدحُ أو أعني، ويجوز الرفع على أنه خبر لمبتدأ محذوف والتقدير هو، وهذا هو الأولى من جهة التعظيم، ليكون الاسم الشريف مرفوعًا وعمدة، كما أن مدلوله مرفوع الرتبة وعمدة الخلق، والمعنى أن النبي صلى الله عليه وسلم هو أفضل جميع الموحدين، لأنه لما