الصفحة 21 من 162

صفحة 25

شق سيدنا جبريل وميكائيل صدره الشريف عند حليمة بعد أن فصلته من الرضاع اعتبرا فضله وشرفه صلى الله عليه وسلم، وقاساه بفضل غيره فرجح وزاد بألف من أمته ذوي الفضل والشرف، فمن أمته بقية الأنبياء والمرسلين، ولذا قال محمد البوصيري في البردة من بحر البسيط:

فاق النبيين في خَلْقٍ وفي خُلُقٍ…ولم يُدانوه في علمٍ ولا كَرَمِ

وكلُّهم من رسول الله ملتمِسٌ…غرفًا من البحرِ أو رشفًا من الدِّيَمِ

والمعنى أنه صلى الله عليه وسلم فَضُلَ النبيين وغلبهم في صورته وشكله ولونه، وفي خصاله الحميدة كالعلم والحياء والجود والشفقة والحلم والعدل والعفة، ولم يقاربوه في ذلك كله، وكلهم آخذ من رسول الله صلى الله عليه وسلم مغترفًا من البحر أو مَاصًّا من المطر الدائم. والمراد من البحر والمطر هنا علمه وحلمه صلى الله عليه وسلم.

قوله: (وآله وصحبه…الخ) المراد بالآل هنا: جميع المؤمنين ومنهم الأنبياء وأممهم. وبـ (صحبه) : الذين اجتمعوا به صلى الله عليه وسلم بعد الرسالة مؤمنين، ولو قبل الأمر بالدعوة في حال حياته في الأرض، ولو في ظلمة أو كانوا عُمْيًا، وإن لم يشعروا به أو كانوا غير مميزين أو مارين أو نائمين، أو لم يجتمعوا به لكن رأوا النبي صلى الله عليه وسلم أو رآهم النبي ولو مع بعد المسافة، ولو ساعة واحدة، ويدخل في الصحابي ابن أم مكتوم ونحوه من العميان، وكُنِّيت أمه به لكتم بصره، واسمه عبد الله، أحد المؤذنين له صلى الله عليه وسلم، ويدخل عيسى والخضر وإلياس عليهم الصلاة والسلام،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت