فهرس الكتاب
صفحة 37
الحوادث لا تصدِّق إن في الله شيئًا من ذلك، وليس له مكانٌ أصلًا فليس داخلًا في الدنيا ولا خارجًا عنها. قال الله تعالى: {وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ} وقال تعالى: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ} .
قوله: (بالإطلاق) أي من غير تقييد ببعض الوجوه، بمعنى أنه تعالى مخالف للخلق في جميع الوجوه، فليس سبحانه وتعالى مخالفًا للخلق في وجه، ومماثلًا في وجه آخر، تنزه الله عن ذلك.
والقيام بالنفس: هو الاستغناء عن ذات يقوم بها كقيام العرض بسائر الذوات، والاستغناء عن الموجِد، فلا ينشأ تعالى عن غيره كما نشأ وجود الحادث عنه تعالى، لأن وجوده تعالى ذاتي، فقوله: (غني) مفسر لقوله: (قائم) أي أن معنى قيام الله تعالى بنفسه استغناؤه عن كل ما سواه، وافتقار كل ما سواه إليه، ولذلك يعبَّر عن القيام بالنفس بالاستغناء المطلق. قال الله تعالى: {وَعَنَتِ الْوُجُوهُ لِلْحَيِّ الْقَيُّومِ} أي خضعت.
والوحدانية: هي عدم التعدد في الذات والصفات والأفعال، فليست ذاته مركبة من أجزاء، وليس في الخلق ذات كذاته تعالى؛ لأن الخلق جسم مركب وليس في ربنا شيء من ذلك، وليست صفاته متعددة من جنس واحد كقدرتين أو إرادتين، بل له قدرة واحدة