فهرس الكتاب
صفحة 39
والكلام: هو صفة أزلية قائمة بذاته تعالى يُعبَّر عنها بالنظم المخصوص المسمى بالقرآن وبكلام الله تعالى أيضًا، قال الله تعالى: {وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا} ، فكلامه تعالى ليس بحرف ولا صوت، بل بكلام قديم لا أول له ولا آخر له. وأما معنى قوله تعالى: {وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا} أي أسمعه كلامه القديم بجميع أعضائه من جميع الجهات، وكان جبريل معه فلم يسمع ما كلَّم الله به موسى، وسمع كلامَه القديم أيضًا سيدُنا محمد صلى الله عليه وسلم ليلة الإسراء. وليس الله في مكان ولا جهة، بل المكان للسامع الحادث، ويُسمع كلامه القديم أيضًا في القيامة والجنة بغير صوت ولا حرف ولا قرب ولا بعد، كما نرى ذاته تعالى في الآخرة من غير شبه ولا مثل ولا داخل الجنة ولا خارجًا عنها.
فهذه ثلاث عشرة صفة، وإنما ذكرها الناظم بأسماء الصفات المستندة لله تعالى تبعًا للكتاب والسنة لورودها فيهما. كذلك ولأن المقصود في اعتقاد المكلف اتصاف الله تعالى بها، وتسهيلًا على العوام كما قال محمد الفضالي، وإذا أردت أن تعلم صفاته تعالى للعامة فأت بها أسماءً مشتقة من الصفات المذكورة فيقال: الله تعالى موجود قديم باق مخالف للحوادث، مستغنٍ عن كل شيء، واحد قادر مريد عالم حي سميع بصير متكلم.
قال البيجوري: قوله: (فأت بها) أي بدوالِّها، وقوله: (أسماء مشتقة) أي حال كون تلك الدوال أسماء مشتقة، وإنما