الصفحة 42 من 162

صفحة 46

كإيمان أبي جهل تتعلقان به بالنظر إلى ذاته، واستحالة وقوعه المقضية لكون عدمه واجبًا إنما هي عارضة، والعارض لا ينافي الإمكان الذاتي، وقيل لا تتعلقان نظرًا إلى استحالة وقوعه. انتهى. قلت: هذا الخلاف ليس حقيقيًا بل هو لفظي، فحمل قول من قال إنهما تتعلقان به على أنهما تتعلقان تعلقًا صلوحيًا، وحمل قول من قال إنهما لا تتعلقان به على أنهما لا تتعلقان تعلقًا تنجيزيًا. انتهى.

فرع

اختلف العلماء في الإدراك، أي إدراك المذوقات والمشمومات والملموسات، هل له تعالى إدراك أو لا؟ فذهب القاضي وإمام الحرمين ومن وافقهما إلى أن له تعالى إدراكًا زائدًا على العلم يتعلق بكل موجود، كصفتي السمع والبصر، بمعنى أن إدراكه تعالى لتلك الأمور بإدراك زائد على العلم. وذهب جماعة من الأئمة إلى نفيه لإغناء صفة العلم عنه؛ لأن إحاطة العلم بمتعلقاتها كافية عنه، فيكون إدراكه تعالى لتلك الأمور بعلمه، وذهب المقترح وابن التلمساني وبعض المتأخرين إلى الوقف والتفويض لتعارض الأدلة، فهؤلاء القوم لا يجزمون بثبوت الإدراك ولا يجزمون بنفيه، وهذا القول أسلم وأصح من القولين الأولين. وأما قوله تعالى: {لَّا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ} فمعناه: يحيط بها علمًا وسمعًا وبصرًا. وكما اختُلف في الإدراك اختُلف في الكون مدركًا، والأصح الوقف عن ذلك، قاله البيجوري وغيره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت