فهرس الكتاب
صفحة 47
وجائزٌ بفضلهِ وعدلهِ…تركٌ لِكُلِّ ممكنٍ كفعلهِ
أي يجب على كل مكلف أن يعتقد أن الله تعالى يجوز أن يخلق الخير والشر، ويجوز أن يخلق الإسلام في زيد والكفر في عمرو، والعلمَ في أحدهما والجهلَ في الآخر، وإثابتُه تعالى للمطيع فضلٌ منه، وعقابُه للعاصي عدلٌ منه؛ لأنه النافع الضار، وإنما هذه الطاعة والمعاصي علامةٌ على أن الله تعالى يثيب ويعاقب من اتصف بهما، فمن أراد سعادته وفَّقه لطاعته، ومن أراد شقاوته خلق فيه المعصية. فجميع الأمور من أفعال الخير والشر بخلق الله تعالى؛ لأن الله تعالى خلق العبد وما عَمِلَهُ، قال تعالى: {وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ} ، فهو الذي يصدر عنه النفع والضر، فلا خير ولا شر ولا نفع ولا ضر إلا وهو منسوب إليه سبحانه وتعالى، فحينئذ ينبغي للعبد أن يكون اعتمادُه عليه تعالى وحده، فلا يرجو ولا يخشى أحدًا غيره تعالى.
وحُكي عن سيدنا موسى عليه وعلى نبينا أفضل الصلاة والسلام أنه شكا ألم سنِّه إلى الله تعالى، فقال: (خذ الحشيشة الفلانية، وضعها على سنك) ، فسكن الوجع في الحال، ثم بعد مدة عاد ذلك الوجع فأخذ تلك الحشيشة ووضعها على سنه فزاد الوجع أضعاف ما كان، فاستغاث إلى الله تعالى فقال: (إلهي، ألست أمرتني بهذا ودللتني عليه؟!) فقال تعالى: (يا موسى أنا الشافي وأنا