الصفحة 49 من 162

صفحة 53

بها. وقولنا: (البشرية) أخرج صفات الملائكة فلا تجوز عليهم أيضًا. وقولنا: (التي لا تؤدي إلى نقص…الخ) احتراز عن الأعراض التي تؤدي إلى ذلك كما تقدم خلافًا لليهود والجهلة في وصفهم لهم بالنقص، كوصفهم داود بالحسد. فتحصل أن النصارى أفرطوا أي جاوزوا حتى وصفوا عيسى عليه السلام بصفات الألوهية، وأن اليهود فرَّطوا أي قصروا حتى وصفوا الرسل بالنقائص، وهذه الأمة لم تُفرِط ولم تفرِّط وكان بين ذلك قوامًا أي اعتدالًا.

ثم اعلم أنه لم يكن نبي من الأنبياء أنثى ولا رقيقًا، وأما القول بنبوة ستة نفر من الإناث فهو مرجوح، وتلك الست هن: مريم وآسية وحواء وأم موسى واسمها يوحانذ بالذال المعجمة وهاجر وسارة. وأما لقمان فليس نبيًا لأنه كان عبدًا ثم عَتَقَ، بل كان تلميذ الأنبياء لأنه ورد أنه كان تتلمذ لألف نبي كما قال عوض الغمرواي:

ولم يكن في الأنبيا أنثى ولا…عبدٌ ومجنونٌ وشخصٌ خُبِلَا

لقمانُ ذو القرنين كانا أتقيا…ولم يكونا في الأنام أنبيا

قوله: (خُبِلَا) بالبناء للمجهول أي فسد عضوه، أو ذهب عقله، وقوله: (في الأنام) أي عند العلماء.

تنبيه: قوله: (وجائز) مبتدأ، وقوله: (في حقهم) متعلق بمحذوف صفة مخصصة له كقول ابن مالك في الخلاصة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت