فهرس الكتاب
صفحة 69
الفصل الثالث
في الملائكة عليهم السلام
وَالمَلَكُ الذي بلا أَبٍ وَأُمْ…لا أَكْلَ لا شُرْبَ ولا نومَ لهمْ
أي يجب على كل مكلف أن يعتقد أن الملائكة عليهم السلام خلقهم الله من غير واسطة أب ولا أم، فليسوا رجالًا ولا نساءً ولا خناثى، فمن اعتقد ذكورتهم كان مبتدعًا فاسقًا وفي كفره قولان، ومن اعتقد أنوثتهم كان كافرًا بالإجماع؛ لأن الذكورة أشرف من الأنوثة، وقد بيَّن الله تعالى كفر من اعتقد أنوثة الملائكة بقوله تعالى: {وَجَعَلُوا المَلائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبَادُ الرَّحْمَنِ إِنَاثًا} ، أي واعتقدهم الكافرون إناثًا، وأولى بالكفر من اعتقد خنوثتهم لمزيد التنقيص. وهم غير الجن لا رجال ولا نساء، ولا يأكلون ولا يشربون، ولا ينامون ولا يتناكحون، ولا يتوالدون، ولا تكتب أعمالهم لأنهم الكُتَّابُ، ولا يحاسبون لأنهم الحُسَّابُ، ولا توزن أعمالهم لأنهم لا سيئات لهم، ويحشرون مع الجن والإنس يشفعون في عصاة بني آدم، ويراهم المؤمنون في الجنة، ويدخلون الجنة ويتناولون النعمة فيها بما شاء الله، كذا قاله السحيمي والباجوري، وقال بعضهم تبعًا لمجاهد: إنهم لا يأكلون فيها ولا يشربون ولا ينكحون، وإنهم يكونون فيها كما كانوا في الدنيا، ورده السحيمي بقوله: وهذا يقتضي أن الحور والولدان كذلك. اهـ.
وهم أجسام نورانية لطيفة بأرواح، قادرون على