فهرس الكتاب
صفحة 75
بعد تمام الدفن وانصراف الناس، فيعيد الله تعالى الروح إلى جميع البدن، كما ذهب إليه الجمهور، وقال ابن حجر: إلى نصفه الأعلى فقط، وغلط من قال يُسأل البدن بلا روح، ومن قال تُسأل الروح بلا بدن، لكن وإن عادت له الروح لا ينتفي إطلاق اسم الميت عليه؛ لأن حياته ليست حياة كاملة بل أمر متوسط بين الموت والحياة كتوسط النوم بينهما، ويرد إليه من الحواس والعقل والعلم ما يتوقف عليه فهمُ الخطاب، ويتحصل معه رد الجواب حين يُسأل، ذكر ذلك الباجوري: ويُجمع من تفرقت أجزاؤه وأكلته السباع، فيُقعدانه فيسألانه بعنف، وينهرانه بجفاء، قاله الغزالي، وقيل يرفقان بالمؤمن وينهران الكافر والمنافق، ويسألان كل إنسان بلغته ويقولان له: من ربك؟ وما دينك؟ ومن نبيك؟ وما قبلتك؟ ومن إخوتك؟ وما إمامك؟ وما منهاجك؟ وما عملك؟ فمن وفقه الله وثبته بالقول الثابت قال: ومن وكلكما علي؟ ومن أرسلكما إلي؟ وهذا لا يقوله إلا العلماء الأخيار، فيقول أحدهما للآخر: (صدق، وقد كفي شرنا) ، والمؤمن يقول لهما: (ربي الله وحده لا شريك له، والإسلام ديني، ومحمد نبيي وهو خاتم النبيين، والكعبة قبلتي، والمؤمنون إخوتي، والقرآن إمامي، والسنة منهاجي، وأنا قرأت كتاب الله فآمنت به وصدقته) ، ويقولان له إذا وفق للجواب: صدقت ونم نومة العروس