الصفحة 73 من 162

صفحة 77

خلق الملائكة، ولا خلق الطير، ولا خلق البهائم، ولا خلق الهوام…بل هما خلق بديع جعلهما الله تذكرة للمؤمن، وهتكًا لستر الكافر، وليس في خلقهما سَكينة للناظرين، ولو لم يلق الكافر من العذاب إلا الرؤية لصورتهما لكفاه ذلك، بل هي من العذاب الأكبر لأنه قد حصل بها اضطراب شديد وارتعاد. والهوام جمع هامة مثل دواب جمع دابة، وقد أطلقت الهوام على ما يؤذي، قال أبو حاتم: ويقال لدواب الأرض جميعًا الهوام ما بين قملة إلى حية. قال حسن العدوي: وأما أهل الإيمان فلهم مبشر وبشير، قيل ومعهما مَلَكٌ آخر يقال له"ناكور"ويجيء قبلهما ملك يقال له"رومان". قال العلامة الأمير: وحديثه قيل موضوع أي مردود لكذبه…والصحيح أن منكرًا ونكيرًا للمؤمن وغيره طائعًا وعاصيًا، غير أنهما يأتيان للمؤمن الموفق مع رفق من غير إقلاق وإزعاج. انتهى قول العدوي. قال الشيباني في قصيدته من بحر الطويل:

ومنكَرٌ ثم النكيرُ بِصِحَّةٍ…هما يَسألانِ العبدَ في القبرِ مُقْعَدَا

وقال عوض بن أحمد الغمراوي:

هما نكيرٌ منكرٌ فيما يَصِحْ…وقبلَهم رُومانُ لكنْ لم يَصِحْ

قوله: (هما) أي الملكان، وقوله: (وقبلهم) بضمير الجمع عائد على الملكين أيضًا، وإنما جمع هذا الضمير إشارة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت