فهرس الكتاب
صفحة 81
أراحنا الله منه، وهذا دعاء عليه بالموت ليتحوَّلا عن مشاهدة هذه المعصية؛ لأنهما يتأذيان منه بذلك.
وفي بعض الآثار أن كتب المباحات على القول به لكاتب السيئات، وتُعرض صحائف الأعمال على رسول الله صلى الله عليه وسلم صباحًا ومساءً، ولم يهملا من أمر العبد شيئًا إلا كتباه سواءً كان قولًا أو فعلًا أو عزمًا، فإذا عزم على حسنة يعرفانها بطيب رائحتها، وإذا عزم على سيئة يعرفانها بنتن رائحتها، ولا يفارقان العبد إلا عند إحدى ثلاث حاجات: عند قضاء حاجة الإنسان بولًا أو غائطًا، وعند الجماع، وعند الغسل لوجود كشف العورة عند ذلك، بخلاف الحفظة الأولين غير الكاتبين، فإنهم لا يفارقون العبد بل يلازمونه أبدًا، فإذا فارق الكاتبان العبد عند هذه الأفعال فلا يمنع ذلك من كتابة ما يصدر منه؛ لأن الله يجعل لهما علامة على ذلك، وفي غير هذه الأفعال لا يفارقانه، ولو كان بيته فيه جرس أو كلب أو صورة، وأما حديث: لا تدخل الملائكة بيتًا فيه جرس ونحوه فالمراد ملائكة الرحمة، والكتابة حقيقية بآلة وقرطاس ومداد يعلمه الله سبحانه وتعالى، خلافًا لمن قال إنه كناية عن الحفظ والعلم. وفي بعض الأحاديث أن لسانه قلمهما، وريقه مدادهما، والتفويض أولى. واختلف في محلهما من الشخص، فقيل ناجذاه أي آخر أضراسه الأيمن والأيسر، وقيل عاتقاه، وقيل ذقنه، وقيل شفتاه،