الصفحة 86 من 162

صفحة 90

فوات الرزق ما دامت خزائني مملوءة، وخزائني لا تنفد أبدًا، يا ابن آدم، خلقت السماوات والأرض ولم أعي بخلقهن، أيُعييني رغيف واحد أسوقه إليك في كل حين؟ يا ابن آدم، كما لا أطالبك بعمل غد فلا تطالبني برزق غد، يا ابن آدم، لي عليك فريضة ولك علي رزق، فإن خالفتني في فريضتي لم أخالفك في رزقك على ما كان منك. يا ابن آدم، إن رضيتَ بما قسمتُه لك أرحتُ قلبك وبدنك، وإن لم ترض بما قسمتُه لك سلطتُ عليك الدنيا حتى تركض فيها كركض الوحش في البرية (أي في الصحراء) ، وعزتي وجلالي لا ينالك منها إلا ما قسمته لك، وأنت عندي مذموم.

قوله: (ينفَد) بفتح الفاء وبالدال المهملة أي يفنى وينقطع. قوله: (ولم أعي) مضارع عَيِيَ بكسر عين الفعل من باب تعب، أي لم أجزع. وقوله: (أيُعييني) بضم حرف المضارعة من أعيا الرباعي أي: أيعجزني. وعن الحسن البصري: أنزل الله مائة وأربعة كتب وأودع علومها في أربعة منها، وهي من التوراة والإنجيل والزبور والفرقان، ثم أودع علوم الثلاثة غير القرآن فيه مع زيادات لا تنحصر. وقال الشافعي رضي الله تعالى عنه: جميع ما تقوله الأمة شرح للسنة، وجميع السنة شرح للقرآن، وقال أيضًا: جميع ما حكم به النبي فهو مما فهمه من القرآن. وقال بعضهم: لم يُحِطْ بعلوم القرآن إلا الله، ثم نبيه صلى الله عليه وسلم فيما عدا ما انفرد الله بعلمه، ثم ورث أكثر ذلك عنه أعلام

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت