فهرس الكتاب
صفحة 94
بعثتك لترد عني دعوة المظلوم فإني لا أردها، ولو كانت من فم كافر. ومنها: على العاقل أن يكون له ساعة يناجي فيها ربه عز وجل، وساعة يحاسب فيها نفسه، وساعة يتفكر فيها صنع الله تعالى، وساعة يخلو أي يتجرد فيها لحاجته من المطعم والمشرب.
ومنها: وعلى العاقل أن لا يكون طامعًا أي مؤملًا إلا في ثلاث: تزود لمعاد، وَمَرَمَّةٍ لمعاش، ولذة في غير محرم.
ومنها: على العاقل أن يكون بصيرًا بزمانه، مقبلًا على شأنه، حافظًا للسانه، وَمَنْ عَدَّ كلامه من عمله قل كلامه إلا فيما يَعنيه. (بفتح أوله من باب رمى، أي ما يتعلق عنايته به كما قال ابن حجر في فتح المبين) ، وفي نسخة: ومن حسب كلامه، بدل ومن عد كلامه، والمعنى واحد لأن حَسَبَ يَحْسُبُ إذا كان من باب نصر ينصر، فهو بمعنى عَدَّ، ومصدره حِسبة بكسر الحاء، وحُسبانًا بالضم، وهو تعدى إلى مفعول واحد. وأما حَسِبَ الذي بمعنى ظن فهو من باب تعب بكسر عين الفعل في الماضي وفتحها في المضارع في لغة جميع العرب إلا بني كنانة؛ فإنهم يكسرون عين المضارع مع كسر عين الفعل في الماضي أيضًا على غير قياس، ومصدره حِسبانًا بكسر الحاء، وهو يتعدى إلى مفعولين لأنه من أفعال القلوب. وقوله: وساعة