الصفحة 91 من 162

صفحة 95

يحاسب فيها نفسه: أي كل صباح على جميع ما عمله ليلًا، وكل مساء على جميع ما عمله نهارًا، فما وجد من حسنة حَمِدَ الله عليها، أو من سيئة استغفر الله منها، وأقرب من ذلك إلى السلامة أن يحاسبها على كل فعل قبل الإقدام عليه، حتى لا يتلبس به إلا بعد معرفة حكم الله فيه، فما كان خيرًا فعله، وما كان غير ذلك أمسك عنه، ليريح الملائكة من التعب، ولأن من حاسب نفسه في الدنيا هان عليه عذاب الآخرة. وفي الحديث: (حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا) ، ذكر ذلك الباجوري، وقال الشرقاوي: وكان بعضهم يقيد حركاتِه في نهاره في كتاب، فإذا أمسى جعله بين عينيه وحاسب نفسه على ما فيه .. وبعضهم كان يحاسبها على خواطره في اليوم والليلة. قوله: (وَمَرَمَّة) بفتحات وتشديد الميم: أي إصلاح.

قال أبو ذر أيضًا: قلت: يا رسول الله فما كانت صحف موسى؟ قال: (كانت كلها عِبَرًا) بكسر العين وفتح الباء، جمع عبْرة بسكونها، مثل سدر وسدرة، أي مواعظ، منها: عجبت لمن أيقن بالنار كيف يفرح! عجبت لمن أيقن بالنار يضحك! عجبت لمن يرى الدنيا وتقلبها بأهلها كيف يطمئن إليها! عجبت لمن أيقن بِالقَدَرِ كيف يتعب! (وفي رواية: كيف يغضب) ، عجبت لمن أيقن بالحساب ثم لا يعمل!

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت