فهرس الكتاب
وروى الطَّبَرانِي في الأوسط [1] عن ابن عبَّاس-رضي الله عنهما- قال: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (اللّهُمّ ارحم خلفائِي) , قُلْنَا: يَا رَسُول اللهِ ,ومن خلفاؤك؟ قال: (الذين يَرْوُوْنَ أحاديثي ويعلمونها الناس) .
ولا ريب أن أداء السنن إلى المسلمين نصيحة لهم من وظائف النبيين؛ فمن قام بذلك كان خليفة لمن يبلغ عنه [2] .
والمراد بالعلم في قوله - صلى الله عليه وسلم: ( [يحمل] [3] هذا العلم من كل خلف عدوله) العلم الشرعي دون غيره, وعدالة ناقليه في كل عصر موجودة -ولله الحمد والمنّة- ,ولا يضرّ كَوْن بعض الفُسَّاقِ يعْرف شيئًا من علم الحديث وغيره من علم الشريعة؛ فإنّ معنى الحديث: الإخبار بأنَّ العدول يحملونه؛ لا أن غيرهم لا يعرف شيئًا منه [4] .ويدل لهذا المعنى الحديث الذي رواه أبو داود وابن ماجه عن عبد الله بن عمرو بن العاص [5] -رضي الله عنهما- أنَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (الْعِلْمُ ثَلَاثَةٌ: آيَةٌ مُحْكَمَةٌ, أو سُنَّةٌ
(1) أخرجه الرامهرمزي في المحدث الفاصل (1/ 163) بلفظه، والطبراني في الأوسط كلاهما عن أحمد بن عيسى بن عبد الله العلوي، عن ابن أبي فُدَيْك، عن هشام بن سعد، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن ابن عباس مرفوعًا (6/ 5844) (5846) بمعناه.
قال المنذري في الترغيب والترهيب (1/ 143) :"ضعيف جدًا". وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (1/ 126) :"فيه أحمد بن عيسى كذَبه الداقطني".
وهو حديث موضوع, فيه أحمد بن عيسى العلوي كذبه الدارقطني, ويغني عنه حديث: (نضر الله امرأً) المتواتر.
(2) ينظر: إرشاد الساري للقسطلاني (1/ 3 - 9) .
(3) في المخطوط [ينقل] ,والمثبت من لفظ الحديث كما سبق ص (115) .
(4) ينظر: تهذيب الأسماء واللغات (1/ 77) .
(5) هو: أبو محمد, عبد الله بن عمرو بن العاص بن وائل السهمي ,أمه ريطة بنت مُنَبِّه بن الحجاج السهمي ,أسلم قبل أبيه ,كان اسمه العاص, فغَيَّره رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى عبد الله ,كان مكثرًا من رواية الحديث, مواظبًا على قيام الليل, وصيام النهار, وقراءة القرآن, ومات سنة 63 هـ على الأصح الراجح -رضي الله تعالى عنه-.
ينظر: الاستيعاب (2/ 956) ,الإصابة (4/ 192 - 194) ,التقريب ص (530) ,تهذيب التهذيب (3/ 206) .