فهرس الكتاب
قَائِمَةٌ, أو فَرِيضَةٌ عَادِلَةٌ ,وما سِوَى ذلك فَهُوَ فَضْلٌ) [1] .
قال في شرح المشكاة: / والتعريف في العلم للعهد, وهو ما علم من الشَّارع؛ وهو العلم النَّافع في الدِّين ,والمعنى: علم الشريعة ثلاثة أقسام , والتقسيم حاصر, وبيانه: أن قوله: (آية محكمة) يشتمل على معرفة كتاب الله تعالى, وما يتوقّف عليه معرفته؛ لأنّ المحكمة هي الّتي أحكمت عبارتها؛ بأن حفظت من الاحتمال والاشتباه ,فكانت أم الكتاب, فتحمل المتشابهات عليها وتردُّ إليها, ولا يتم ذلك إلا للماهر الحاذق في علم التّفسير والتّأويل, الحاوي لِمقدِّمَات يُفْتَقَرُ إليها من الأصلين وأقسام العربية.
وقوله: (أو سُنَّةٌ قَائِمَةٌ) معنى قيامها: دوامها بالمحافظة عليها, من قامت السوق إذا أنفقت؛ لأنَّها إذا حوفظ عليها كانت كالشيء النَّافق الذي تتوجَّه إليه الرَّغبات, ويتنافس فيه المخلصون بالرغبات. ودَوَامُها: ما يحفظ أسانيدها أو يحفظ مُتُونها من التغيير والتَّبديل, وتفهم معانيها ,واستنباط العلوم منها.
وقوله: (أو فَرِيضَةٌ عَادِلَةٌ) أي: مستقيمة مستنبطة من الكتاب والسنة والإجماع [2] .
(1) أخرجه أبو داود في سننه, كتاب الفرائض ,باب ما جاء في تعليم الفرائض (3/ 207) (2885) من طريق عبد الله بن وهب.
وأخرجه ابن ماجه في سننه, في المقدمة ,باب اجتناب الرأي والقياس (1/ 43) (54) من طريق محمد بن العلاء عن رِشدين بن سعد وجعفر بن عون. وأخرجه الحاكم في المستدرك (4/ 369) (7949) من طريق أبي داود كلهم عن عبد الرحمن بن زِيَادٍ عن عبد الرحمن بن رافع التنوخي، عن عبد الله بن عمرو بن العاص مرفوعًا بمعناه بتقديم وتأخير.
قال المنذري في مختصر تهذيب سنن أبي داود (4/ 160) :"في إسناده عبد الرحمن بن زياد بن أَنْعُم الإفريقي وقد تكلم فيه غير واحد ,وفيه أيضًا عبد الرحمن بن رافع التنوخي وقد غمزه البخاري وابن أبي حاتم". وضعفه الألباني في تعليقه على سنن أبي داود ص (513) , وكذلك في تعليقه على سنن ابن ماجه ص (23) .
وإسناده ضعيف؛ فيه عبد الرحمن بن زياد بن أَنْعُم المعافري وعبد الرحمن بن رافع التنوخي ضعيفان ,ولكن لهما متابعة كما هو مذكور أعلاه عند ابن ماجه في سننه والحاكم في المستدرك , فيرتقي الحديث إلى درجة الحسن لغيره -والله تعالى أعلم -.
(2) الإجْمَاعُ لغة: الإعداد والعزيمة على الأمر, وبمعنى الاتفاق, يُقال: هذا أمر مجمع عليه أي متفق عليه. ينظر: معجم تهذيب اللغة (1/ 652) ,لسان العرب (2/ 358) ,تاج العروس للزبيدي
(20/ 463) مادة (جمع) .
والإجْمَاعُ اصطلاحًا: قال الزركشي:"هو اتفاق مجتهدي أمة محمد - صلى الله عليه وسلم - بعد وفاته في حادثة على أمر من الأمور في عصر من الأعصار". البحر المحيط (3/ 487) .