الصفحة 104 من 381

وقوله: (وما سِوَى ذلك فَهُوَ فَضْلٌ) أي: زائد لا مدخل له في أصول علم الدين؛ بل ربَّما يُستعَاذُ منه حينًا كقوله [1] : (أَعُوذُ بِكَ من عِلْمٍ لَا يَنْفَعُ) [2] والله أعلم.

ومن ذلك: ما ورد عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال:(لا يَزَالُ الله يَغْرِسُ فِي

هَذَا الدِّينِ غرسًا يَسْتَعْمِلُهُمْ فِي طَاعَتِهِ) [3] رواه ابن حِبَّان في صحيحه [4] من حديث الْخَوْلانِي [5] .

فلهذه الآثار وما أشبهها عزمنا على جمع هذه الرِّسالة, مع كوني كنت مترددًا بين الإقدام والإحْجام؛ لقصور شَأْوِي [6] عن إدراك هذا المقام ,ثم إني قلت: قصارى أمري أن أعلق فوائد من الكتب المتداولة

(1) أخرجه مسلم في صحيحه , كتاب الذكر والدعاء, باب التعوذ من شر ما عمل ومن شر ما لم يعمل , (4/ 393) , (2722) بلفظه في أثناء حديث عن زيد بن أرقم -رضي الله عنه-.

(2) ينظر: الكاشف عن حقائق السُنن للطيبي (2/ 694 - 695) ,إرشاد الساري (1/ 3 - 5) .

(3) الحديث بهذا اللفظ أخرجه ابن ماجه في سننه ,كتاب السنة ,باب اتباع سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -

(1/ 29) (8) من طريق هشام بن عمَّار. قال البوصيري في مصباح الزجاجة (1/ 5) :"هذا إسناد صحيح , ورجاله كلهم ثقات وقد توبع هشام عليه".

(4) (2/ 33) (326) من طريق الهيثم بن خارجة كلاهما عن الجراح بن مليح، عن بكر بن زرعة، عن أبي عنبة، عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.

إسناده حسن فيه الهيثم بن خارجة والْجَرّاح بن مَليح صدوقان ,وفيه أيضًا بكر بن زرْعة مقبول, لكن تابعه هشام بن عمَّار عند ابن ماجه ,فيرتقي الحديث إلى الصحيح لغيره.

ينظر ترجمتهم: التقريب ص (1030، 196، 175) .

(5) هو: أبو عِنَبة ,صحابي, مشهور بكنيته, مختلف في اسمه؛ فقيل: عبد الله ,وقيل: عمارة, كان ممن أسلم على يد معاذ رضي الله عنه والنبي - صلى الله عليه وسلم - حي, أدرك الجاهلية, روى عن النبي - صلى الله عليه وسلم - وعن عمر -رضي الله عنه- وغيره ,كان ممن صلى إلى القبلتين مع النبي - صلى الله عليه وسلم - , مات في خلافة عبد الملك

-رحمهما الله تعالى-.

ينظر: الاستيعاب (4/ 1722 - 1724) , الإصابة (7/ 292 - 293) .

(6) الشأو بمعنى: الغاية ,بلغ شأْوَه: أي غايته.

جمهرة اللغة (1/ 224) مادة (شأي) ,معجم تهذيب اللغة (2/ 1816) مادة (شأو) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت