الصفحة 106 من 381

بابٌ في الإيمان والإسلام

الإيمان في اللُّغة: التَّصديق [1] .

وفي الشرع: هو التَّصديق بالقلب ,والإقرار باللسان ,والعمل

بالجوارح [2] .

قال الله تعالى: {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ أُولَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا} [3] .

فأخبر سبحانه وتعالى أنّ المؤمن من كانت هذه صفته, فالتّصديق هو

أوّل منازل الإيمان, ويوجب للمصدّق الدّخول فيه, ولا يوجب له

استكمال منازله, ولا يُسمَّى مؤمنًا مطلقًا, هذا مذهب جماعة أهل السُّنة؛ الإيمان [قول] [4] وعمل [5] .

وإنما أصل الإيمان [هو التّصديق الباطن] [6] ,وتدخل الأعمال في مسمَّاه الشرعي على أنها من كماله [ ... ] [7] ؛ ولهذا لا يقع اسم الإيمان المطلق على من ارتكب كبيرة , أوترك فريضة؛ [لأن] [8] اسم الشيء مطلقًا يقع على الكامل منه, ولا يستعمل في الناقص ظاهرًا إلاّ بقيد؛ ولذلك جاز إطلاق نفيه عنه في قوله - صلى الله عليه وسلم: (لَا يَزْنِي الزَّانِي حين يَزْنِي وهو مُؤْمِنٌ, ولا يَشْرَبُ الْخَمْرَ حين يَشْرَبها وهو مُؤْمِنٌ) [9] [10] ,فحمل

(1) ينظر: معجم مقاييس اللغة (1/ 133) ,معجم تهذيب اللغة (11/ 415) .

(2) وهذا الذي ذهب إليه جماهير السلف من هذه الأمة؛ وهو الصواب لموافقته ما في الكتاب والسنة وأقاويل السلف الصالح.

ينظر: الإيمان لأبي عبيد القاسم بن سلام (44 , 45) , الشريعة للآجري (1/ 260 - 270) , شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة للالكائي (1/ 535 - 550) .

(3) سورة الأنفال: (2, 3 , 4) .

(4) مابين المعقوفتين سقط من المخطوط, فأثبته هنا لأن السياق يقتضيه. شرح ابن بطال (1/ 79) .

(5) قاله ابن بطال: ينظر: المصدر السابق (1/ 79) .

(6) مابين المعقوفتين مطموس بعض حروفه ,والمثبت من صيانة صحيح مسلم من الإخلال والغلط وحمايته من الإسقاط والسقط للقاضي عياض ص (132) .

(7) مابين المعقوفتين بياض في المخطوط.

(8) مابين المعقوفتين بياض في المخطوط ,والمثبت من صيانة صحيح مسلم ص (132) .

(9) أخرجه البخاري في صحيحه , كتاب الأشربة , باب قول الله تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} (7/ 197) (485) .

وأخرجه مسلم في صحيحه, كتاب الإيمان ,باب بيان نقصان الإيمان بالمعاصي (1/ 82) (57) كلاهما عن أبي هريرة -رضي الله عنه-واللفظ للبخاري.

(10) ينظر: صيانة صحيح مسلم ص (132) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت