فهرس الكتاب
النفي على كمال الإيمان لا شبهه فيه.
وقد تظاهرت نصوص أئمة السَّلف على ذلك؛ أي على أن الأعمال تدخل في مُسَمَّى الإيمان ,فيزيد بالطاعات ,وينقص بالعصيان , [1] -وليست الأعمال شطرًا من الإيمان , ولا شرطًا لصحّته؛ وإنما هي شرط لكماله , وبهذا ظهر الفرق بين مذهب أهل السنّة القائلين بأن الأعمال تدخل في مُسمَّى الإيمان الشرعي, على أنّها كمال له, وبين مذهب الخوارج [2] القائلين بأنّ الإيمان مركب من التصديق والعمل؛ فلا يصح عندهم إيمان بلا عمل ,ومذهب المعتزلة [3] القائلين بأنّ العمل شرط لصحة الإيمان, وعلى هذين المذهبين يكون أهل الكبائر مخلدين في النّار, إلا أنهم عند المعتزلة ليسوا بكفار؛ لأنّهم أثبتوا [المنزلة] [4] بين المنزلتين, وهذان المذهبان مخالفان لأهل الحقّ/ ,وفسادهما ظاهر تدل عليه نصوص الكتاب والسنة -.
قال النَّووي في شرح مسلم: وأمَّا إطلاق اسم الإيمان على الأعمال
(1) ينظر: الإيمان لأبي عبيد ص (44, 45) , الشريعة (1/ 260 - 270) ,شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة (1/ 535, 550)
(2) الخوارج: فرقة خرجت لقتال علي بن أبي طالب بسبب التحكيم ,ومذهبهم: التبرؤ من عثمان وعلي ,والخروج على الإمام إذا خالف السنة ,وتكفير صاحب الكبيرة ,وتخليده في النار ,وإنما التكفير يكون بالذنوب التي ليس فيها وعيد؛ مثل: تسميته زانيًا, وسارقًا, ونحو ذلك, وهم فرق كثيرة.
ينظر: الفرق بين الفرق للبغدادي ص (55) ,الملل والنحل للشهرستاني ص (91 ,92) , معجم ألفاظ العقيدة لعامر عبد الله فالح ص (77) .
(3) المعتزلة: نسبة إلى الاعتزال, ولسبب تسميتهم قصة ,وأصول اعتقادهم خمس: العدل, والوعد والوعيد, والمنزلة بين المنزلتين ,والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ,والتوحيد. وظاهرها غير مراد أهل السنة؛ ولكنهم لبَّسُوا فيها على الخلق ,وهم فرق كثيرة.
ينظر: الفرق بين الفرق للبغدادي ص (81 - 83) ,الملل والنحل للشهرستاني ص (42) ,معجم ألفاظ العقيدة ص (394) .
(4) في المخطوط [المعتزلة] ,ولعل المثبت هو الصواب.