فهرس الكتاب
فمتفق عليه عند -جمهور- أهل الحق, ودلائله في الكتاب والسنة أكثر من أن تحصر , وأشهر من أن -تذكر, قال الله تعالى: {وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ} أجمعوا على أن المراد -ثواب- صلاتكم -إلى بيت المقدِس-.
واتفق أهل السنّة من المحدثين والفقهاء والمتكلمين [1] على أن المؤمن الذي يحكم بأنَّه من أهل القبلة [2] و لا يخلد في النّار لا يكون إلا من اعتقد بقلبه دين الإسلام اعتقادًا جازمًا خاليًا من الشكوك ونطق بالشهادتين ,فإن اقتصر على أحداهما لم يكن من أهل القبلة أصلًا؛ إلا إذا عجز عن النطق لخلل في لسانه [3] , أو [لمعاجلة] [4] المنية له؛ [5] فإنه يكون مؤمنًا.
قلت [6] : وأنكر كثير من المتكلمين زيادة الإيمان ونقصانه وقالوا: متى قبل الزيادة كان شكًا وكفرًا.
قال المحققون: نفس التصديق لا يزيد ولا ينقص ,والإيمان الشَّرعي يزيد وينقص بزيادة ثمراته وهي الأعمال ونقصانها. قالوا: وفي هذا توفيق بين ظواهر النّصوص التي جاءت بالزيادة وأقاويل السّلف, وبين أصل وضعه في اللُّغة [7] .
(1) أهل الكلام: هم الذين يخوضون في مسائل أصول الدين من إثبات العقائد الإيمانية بالأدلة العقلية والإعراض عما جاء بالكتاب والسنة ,وعلم الكلام مذموم بالكتاب والسنة وعلى لسان سلف هذه الأمة.
ينظر: مصطلحات في كتب العقائد لمحمد الحمد ص (89 ,91) , فَصْل الكلام في ذمِّ علم الكلام للغزاوي ص (11 - 23) .
(2) أهل القبلة: من يدعي الإسلام ,ويستقبل الكعبة ,وإن كان من أهل الأهواء, أومن أهل المعاصي, ما لم يكذّب بشيء مما جاء به الرسول - صلى الله عليه وسلم -.
ينظر: شرح الطحاوية في العقيدة السلفية ص (292) .
(3) زاد الإمام النووي -رحمه الله:"أو لعدم التمكن منه". شرح النووي على مسلم
(4) في المخطوط [المعالجة] , والمثبت من شرح النووي على مسلم (1/ 125) .
(5) [أو لغير ذلك] سقط من الأصل ,وأثبته لأنه لابد منه؛ حيث لا يتوهم أن المثال قاصر على هذين.
(6) والقائل هو الإمام النووي - رحمه الله تعالى -.
(7) ينظر: شرح النووي على مسلم (1/ 124 ,125) .