الصفحة 111 من 381

الْأَمْرَ أُنُفٌ [1] . فقال ابن عمر: إذا لَقِيتَ أُولَئِكَ فَأَخْبِرْهُمْ أَنِّي بريء منهم, وَأَنَّهُمْ بُرَآءُ مِنِّي, وَالَّذِي يَحْلِفُ بِهِ ابن عُمَرَ لو أَنَّ لِأَحَدِهِمْ مِثْلَ أُحُدٍ ذَهَبًا فَأَنْفَقَهُ ما قَبِلَ الله منه حتى يُؤْمِنَ بِالْقَدَرِ. ثم قال ابن عمر: حدثني أبي عُمَرُ بن الْخَطَّابِ قال: بَيْنَمَا نَحْنُ عِنْدَ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ذَاتَ يَوْمٍ إِذْ طَلَعَ عَلَيْنَا رَجُلٌ شَدِيدُ بَيَاضِ الثِّيَابِ, شَدِيدُ سَوَادِ الشَّعَرِ, لَا يُرَى عليه أَثَرُ السَّفَرِ, ولا يَعْرِفُهُ مِنَّا أَحَدٌ ,حتى جَلَسَ إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فَأَسْنَدَ رُكْبَتَيْهِ إلى رُكْبَتَيْهِ , وَوَضَعَ كَفَّيْهِ على فَخِذَيْهِ ,وقال: يا محمد, أَخْبِرْنِي عن الإسْلَامِ. فقال

رسول الله - صلى الله عليه وسلم: الإسْلَامُ: أَنْ تَشْهَدَ أَنْ لا إِلَهَ إلا الله وَأَنَّ مُحَمَّدًا رسول الله, وَتُقِيمَ الصَّلَاةَ ,وَتُؤْتِيَ الزَّكَاةَ ,وَتَصُومَ رَمَضَانَ, وَتَحُجَّ الْبَيْتَ إن اسْتَطَعْتَ إليه سَبِيلًا. قال: صَدَقْتَ. قال: فَعَجِبْنَا له يَسْأَلُهُ وَيُصَدِّقُهُ! قال: فَأَخْبِرْنِي عن الإِيمَانِ. قال: أَنْ تُؤْمِنَ بِالله, وَمَلائِكَتِهِ , وَكُتُبِهِ, وَرُسُلِهِ ,وَالْيَوْمِ الآخِرِ,/ وَتُؤْمِنَ بِالْقَدَرِ خَيْرِهِ وَشَرِّهِ. قال: صَدَقْتَ. قال: فَأَخْبِرْنِي عن الإحْسَانِ. قال: أَنْ تَعْبُدَ اللَّهَ كَأَنَّكَ تَرَاهُ, فَإِنْ لم تَكُنْ تَرَاهُ فإنه يَرَاكَ. قال: فَأَخْبِرْنِي عن السَّاعَةِ. قال: ما الْمَسْؤولُ عنها بِأَعْلَمَ من السَّائِلِ. قال: فَأَخْبِرْنِي عن أَماراتِها [2] .قال: أَنْ تَلِدَ الْأَمَةُ رَبَّتَهَا, وَأَنْ تَرَى الْحُفَاةَ الْعُرَاةَ رِعَاءَ الشَّاءِ يَتَطَاوَلُونَ في الْبُنْيَانِ. قال: ثُمَّ انْطَلَقَ, فَلَبِثْتُ مَلِيًّا, ثُمَّ قال: يا عُمَرُ, أَتَدْرِي من السَّائِلُ؟ قلت: الله وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. قال: فإنه جِبْرِيلُ أَتَاكُمْ يُعَلِّمُكُمْ دِينَكُمْ).

ففي هذا الحديث أنَّ الإيمان والإسلام والإحسان تسمى دينًا [3] .

واعلم أن هذا الحديث يجمع أنواعًا من العلوم, والمعارف, والآداب

(1) أُنُف: استأنفت كذا أي رجعت إلى أوله, وأتَنَفْتُ ائتنافًا ومؤتنف الأمر: ما يبتدأ فيه,

واستأنف الشيء وأْتَنَفَه: أخذ أوله وابتدأه. معجم مقايس اللغة ص (91) ,لسان العرب

(2) أَماراتَها بفتح الهمزة والأمارة والأمار بإثبات الهاء وحذفها هي العلامة. شرح النووي على مسلم (1/ 132) .

(3) شرح النووي على مسلم (1/ 133) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت